وهما قبيحان بشهادة الوجدان .
ولا يخفى أنه مع استقلاله بذلك ( 1 ) لا احتمال لضرر العقوبة في
شرح
( عليه ) راجع إلى التكليف المجهول .
( 1 ) أي : استقلال العقل بقبح العقاب والمؤاخذة من دون بيان ،
وغرضه دفع توهم ، توضيح التوهم : أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان وان
كانت من المستقلات العقلية كما تقدم ، الا أن المقام - وهو الشبهة بعد
الفحص - يكون
هامش
طريق للمكلف ) فان أراد بالموصول الحكم الكلي الأولي ، فيتوجه
عليه : أنه لا يشمل الشبهة الموضوعية ، وهو خلاف ما أراده من شمول
القاعدة لها كما هو واضح .
وان أراد به مطلق الحكم الكلي الشامل للحكم الواقعي والظاهري
ليشمل الشبهات الموضوعية ، فهو عين التوجيه الذي وجهنا به كلام
الشيخ ( قده ) لكن الظاهر أنه لم يرد هذا المعنى بقرينة قوله : ( لا
خصوص الاعلام ) لظهوره في إعلام الشارع وهو بيان الحكم الكلي .
وان أراد به مطلق الحكم حتى الجزئي منه الثابت للموضوع
الخارجي ، فيتوجه عليه أولا : أن معرفة الاحكام الجزئية ليست منوطة
ببيان
الشارع ، بل هي منوطة بمعرفة العرف انطباق الطبائع الكلية المتعلقة
للأحكام على الموضوعات الخارجية . وعليه فتكون قاعدة القبح
أجنبية عن الشبهات الموضوعية ، ولا يصح الاستدلال بها على جريان
البراءة فيها ، وهذا خلاف مرامه ( قده ) .
وثانيا : أن مقتضى قوله : ( قبح المؤاخذة على ما لا طريق للمكلف إلى
العلم به . إلخ ) اختصاص البراءة بالشبهات التي لا طريق إلى رفعها ،
مع أن المدعى أعم من ذلك ، لبنائهم على جريان البراءة في الشبهات
الموضوعية مطلقا وان أمكن إزالة الشبهة فيها ، ولعله ( قده ) بقوله :
( فليتأمل ) أشار إلى بعض ما ذكرناه .