شرح
صغرى لقاعدة أخرى يستقل بها العقل بالضرورة وهي ( وجوب دفع
الضرر المحتمل ) لصلاحية الاحتمال للبينية ، تقريبه : أن المراد
بالبيان الرافع لموضوع قاعدة القبح ليس خصوص الطريق الشرعي
على الواقع كخبر الواحد ، بل المراد به كل ما يكون صالحا لتنجيز
الخطاب ورافعا لقبح المؤاخذة على مخالفة التكليف أعم من الواقعي
والظاهري والشرعي والعقلي ، وبهذا المعنى العام تكون قاعدة
وجوب الدفع بيانا ، ولذا حكموا في مواضع باستحقاق العقاب مع
فقد الدليل النقلي ، كحكمهم بوجوب النظر في معجزة من يدعي
النبوة ،
لاحتمال صدقه المستلزم لوجوب متابعته ، وبوجوب الفحص عن
الحكم في الشبهات البدوية قبل الفحص ، وبالاحتياط في أطراف
الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي ، وكحكمهم بصحة عقوبة الكافر
والجاهل المقصر ، والمستند في جميع ذلك حكم العقل بوجوب دفع
الضرر المحتمل ، ولو لم تصلح هذه القاعدة لقطع عذر المكلف كان
الاحتجاج عليه في الموارد المتقدمة ونحوها احتجاجا بلا بينة
وبرهان ، وعليه فيرتفع موضوع قاعدة القبح بعد كون احتمال التكليف
بيانا مقتضيا للاحتياط ، فيقال مثلا : شرب التتن المحتمل الحرمة
محتمل الضرر ، وكل محتمل الضرر يجب دفعه ، فشرب التتن
المحتمل الحرمة يجب دفعه ، ولا يتحقق دفعه إلا بالاجتناب عنه ،
فيجب
الاجتناب عنه .
وقد تحصل مما ذكرنا : أنه لا مجال لقاعدة قبح العقاب بلا بيان عند
ارتفاع موضوعها بطرو احتمال الضرر الذي هو موضوع قاعدة
وجوب دفع الضرر المحتمل ، هذا غاية توضيح التوهم .
ومحصل دفعه : أن قاعدة وجوب الدفع إما لا كبرى لها وإما لا صغرى
لها