شرح
عقلا ، ولا يندفع إلا بالاجتناب عنه ، ولا يتحقق الاجتناب عنه إلا
بترك الفعل المحتمل الحرمة ، فيجب تركه .
والقياس الأول مؤلف من صغرى وجدانية وكبرى برهانية ، فتكون
النتيجة قطعية لا محالة ، وليس القياس الثاني كذلك ، فان صغراه -
وهي احتمال العقاب على فعل محتمل الحرمة - ليست وجدانية ، بل
تتوقف على أحد أمور كوجود البيان ولو في مرحلة الظاهر ، أو
تقصير المكلف في الفحص عنه ، أو عدم كون العقاب بلا بيان قبيحا أو
غير ذلك ، والمفروض المسلم عدم تحقق شئ من هذه الأمور ،
فينتفي احتمال العقاب ، فلا يتم القياس حتى ينتج المطلوب وهو
وجوب الاحتياط ، وهذا بخلاف القياس الأول ، فان صغراه - كما تقدم
-
كانت فعلية وجدانية ، وكبراه برهانية عقلية ، فلذا كان تاما منتجا
للمطلوب وهو جريان البراءة .
وبهذا البيان ظهر ورود قاعدة القبح على قاعدة الدفع ، إذ مع القطع
بعدم العقاب - كما هو مقتضى القياس الأول - لا يبقى مجال لقاعدة
الدفع ، ضرورة ارتفاع موضوع صغراه بسبب القطع بعدم العقاب كما
هو واضح .
وبما ذكرنا من ارتفاع موضوع قاعدة الدفع تكوينا بسبب القطع بعدم
العقاب ظهر أن المراد بقول المصنف ( قده ) : ( فلا يكون مجال
هاهنا . إلخ ) هو خروج الشبهة البدوية بعد الفحص عن كبرى قاعدة
الدفع حقيقة وتخصصا لا تعبدا ، فخروجها عن القاعدة نظير خروج
زيد الجاهل عن عموم ( أكرم العلماء ) تكويني لا تعبدي كخروج زيد
العالم عنه تخصيصا ، وليس المراد بعدم المجال ورود قاعدة القبح
على قاعدة الدفع بمعناه المصطلح وهو انتفاء موضوع الدليل المورود
حقيقة بسبب ورود الدليل الوارد بعناية التعبد ، كارتفاع
( اللا بيان )