تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
وببيان أوضح : أن قاعدة دفع الضرر المحتمل مؤلفة من صغرى وهي قولنا : ( احتمال الحرمة يوجب احتمال العقوبة ) وكبرى وهي قولنا : ( وكل ما يوجب احتمال العقوبة يجب دفعه ، فاحتمال الحرمة يجب دفعه ) ومع العلم بعدم العقاب فيما نحن فيه - بمقتضى حكم العقل بقبحه بدون البيان الواصل إلى المكلف - لا تتحقق صغرى القاعدة حتى تنضم إليها كبراها وهي وجوب الدفع ليتم القياس وينتج المطلوب وهو وجوب دفع عقوبة مخالفة التكليف المحتمل . ومجرد حكم العقل بالكبرى - وهي وجوب دفع العقاب المحتمل - لا يكفي في إثبات الصغرى أعني احتمال العقوبة ، وذلك لان الكبريات الكلية لا تحرز صغرياتها في شئ من الموارد ، بل لا بد من إحرازها من الخارج حتى يصح تطبيق كبرياتها عليها . وفي المقام كذلك ، فان الكبرى - أعني وجوب دفع العقاب المحتمل - لا تتكفل لاثبات الصغرى أعني احتمال العقاب ، بل لا بد من إحراز الصغرى من الخارج حتى تنطبق عليها الكبرى ، ولا يمكن إثباتها بنفس الكبرى ، للزوم الدور ، وذلك لان الصغرى تتوقف حينئذ على الكبرى ، والمفروض أن الكبرى أيضا متوقفة على الصغرى وهو الدور . والوجه فيه واضح ، فان وجوب دفع العقاب المحتمل متأخر رتبة عن احتمال العقاب ، لان احتمال العقاب موضوع له ، فما لم يثبت لم يجب دفعه ، وهو - يعني احتمال العقاب - متأخر عن ثبوت بيانية هذا الاحتمال ، فيكون وجوب دفع احتمال العقاب متوقفا على احتمال العقاب ، واحتماله متوقفا على ثبوت بيانية هذا الاحتمال ، فينتج أن وجوب الدفع متوقف على ثبوت بيانية هذا الاحتمال ، فلو أريد إثبات بيانية هذا الاحتمال بوجوب دفع احتمال العقاب كان ثبوت البيان متوقفا على وجوب الدفع ، فيكون وجوب الدفع متوقفا على