تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
التكليف المجهول بعد الفحص واليأس عن الظفر بما كان
شرح
توضيحه : أنه لا ريب في أن التكليف بوجوده الواقعي لا يكون محركا للعبد بعثا أو زجرا ، بل الانبعاث نحو الفعل والانزجار عنه انما هما من آثار التكليف المنجز ، وهو مدار الإطاعة والمعصية الحقيقيتين ، إذ من الواضح أن الانشاء الواقعي غير مؤثر في انقداح الداعي في العبد وقاصر عن تحريكه ، فلا يكون مخالفة التكليف غير الواصل موجبا لاستحقاق العقاب ، لعدم كونه هتكا للمولى ولا ظلما عليه ولا خروجا عن زي العبودية ، فلا تصح المؤاخذة مع عدم وصوله إلى العبد ، لعدم استناد فوت غرض المولى إلى تقصيره ، بل مستند إلى عدم البيان أو عدم تماميته ، فلو عاقبه المولى والحالة هذه اندرجت معاقبته له في الظلم الذي لا شك في قبحه عقلا بناء على ما هو الحق من القول بالتحسين والتقبيح العقليين . ولا فرق في استقلال العقل بقبح العقاب هنا بين عدم بيان المولى للتكليف أصلا لعدم وصول إرادته الامرية إلى مرتبة الفعلية ، وبين عدم وصول البيان إلى العبد واختفائه عليه بعد الفحص عنه في مظانه بقدر وسعه . نعم إذا كان غرضه بمثابة من الأهمية كان عليه إيجاب الاحتياط تتميما لقصور محركية الخطاب الأولي عنه . وعليه ، فقاعدة قبح العقاب بلا بيان بنفسها تامة ومما يستقل بها العقل العملي ، وسيأتي التعرض للنسبة بينها وبين قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل .
هامش
الحكمية وعدم جريانها في الموضوع المشتبه بين موضوعين معلومي الحكم ، حيث إن بيانه خارج عن وظيفته وانما هو وظيفة العرف ، وهذا هو الفارق بين الشبهة الحكمية والموضوعية ، ولا بأس بنقل كلامه المتضمن لأولوية تقرير القاعدة هكذا لتشمل كلتا الشبهتين : ( قبح المؤاخذة على ما لا طريق للمكلف إلى العلم به بإرشاد عقله أو دلالة الشرع ، فالمراد بالبيان في المقام هو مطلق طريق
منتهى الدراية — صفحة 297 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج