وأما العقل ( 1 )
فإنه قد استقل بقبح العقوبة والمؤاخذة على مخالفة
شرح
الاستدلال بالعقل على البراءة
( 1 ) بعد أن فرغ من الاستدلال على البراءة بالنقل كتابا وسنة وإجماعا شرع في الاستدلال عليها بالعقل ، وقد ادعى شيخنا الأعظم ( قده ) إطباق العقلا عليه ، قال : ( الرابع من الأدلة حكم العقل بقبح العقاب على شئ من دون بيان التكليف ، ويشهد له حكم العقلا كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلا بتحريمه ) . [ 1 ]هامش
عليه السلام : ( بأيما أخذتم من باب التسليم وسعكم ) وأنه لا وجه
للالتزام بالاحتياط فيهما ، لاختصاص الامر بالتوقف في مقبولة عمر بن
حنظلة بزمن الحضور ، ورفع اليد عنه لوجود النص على التخيير ،
وكيف يستفاد منه أنه التزم بالبراءة فيما لا نص فيه ولا فيما لم يعلم
حكمه الواقعي ، ولم يظهر منشأ قول شيخنا الأعظم بعد حكاية عبارة
الكليني : ( فالظاهر أن كل من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال
به هنا ) .
وأما كلام الصدوق في الاعتقادات ، فليس ظاهرا في الإباحة الظاهرية ،
كما أن استفادة الاجماع التعبدي منه لا تخلو من تأمل .
والحاصل : أن الفتاوى التي استند إليها شيخنا الأعظم ( قده ) في
تحصيل الاجماع على البراءة ليست ظاهرة في المدعى ، فتدبر جيدا .
[ 1 ] قد يستشكل كما في حاشية الفقيه الهمداني ( قده ) على الرسائل
في الاستدلال بقاعدة قبح العقاب بلا بيان على جريان البراءة في
الشبهات الموضوعية بما محصله : أن كلام الشيخ ( قده ) يوهم كون
المراد بالبيان ما هو وظيفة الشارع أعني بيان الاحكام الكلية ، ومن
المعلوم اختصاص قاعدة القبح حينئذ بالشبهات