تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
هامش
وقال الشيخ في الفصل الذي عقده للبحث عن أن الأشياء هل هي على الحظر أو الإباحة ما لفظه : ( وذهب كثير من الناس إلى أنها على الوقف ويجوز كل واحد من الامرين فيه وينتظر ورود السمع بواحد منهما ، وهذا المذهب كان ينصره شيخنا أبو عبد الله رحمه الله ، وهو الذي يقوى في نفسي . والذي يدل على ذلك : أنه قد ثبت في العقول أن الاقدام على ما لا يأمن المكلف كونه قبيحا مثل اقدامه على ما يعلم قبحه . إلى أن قال بعد ذكر أدلة القائلين بالحظر والإباحة : واستدلوا أيضا بقوله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، وأحل لكم الطيبات وما شاكل ذلك من الآيات ، وهذه الطريقة مبنية على السمع ، ونحن لا نمتنع أن يدل دليل من السمع على أن الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف ، بل عندنا الامر على ذلك ، وإليه نذهب ، وعلى هذا سقط المعارضة بالآيات ) ومن المعلوم أن المقصود من ( الطيب ) هو المباح الواقعي ، ولا ربط له بالإباحة الظاهرية التي هي محل النزاع . هذا مضافا إلى منع دلالة كلام الشيخ على الاجماع على الإباحة ، لمعارضته لما ذكره في موضع آخر من العدة في أن الأصل في الحيوان الحرمة وفي غيره الإباحة ، من ابتنائه على القول بأصالة الإباحة ، قال : ( وأما بناء على كون الأشياء على الحظر والمنع ، فالجميع يحرم ) وهذا ظاهر في اختلاف الأصحاب في عصر الشيخ وقبله في المسألة فكيف ينسب إليه الاجماع على البراءة . وأما كلام ثقة الاسلام في ديباجة الكافي ، فالظاهر أنه أجنبي عن البراءة فيما لا نص فيه ، فإنه في الخبرين المتعارضين حكم بالتخيير ، لوجود الحجة عليه بقوله
منتهى الدراية — صفحة 295 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج