هامش
وقال الشيخ في الفصل الذي عقده للبحث عن أن الأشياء هل هي
على الحظر أو الإباحة ما لفظه : ( وذهب كثير من الناس إلى أنها على
الوقف ويجوز كل واحد من الامرين فيه وينتظر ورود السمع بواحد
منهما ، وهذا المذهب كان ينصره شيخنا أبو عبد الله رحمه الله ،
وهو الذي يقوى في نفسي . والذي يدل على ذلك : أنه قد ثبت في
العقول أن الاقدام على ما لا يأمن المكلف كونه قبيحا مثل اقدامه على
ما
يعلم قبحه . إلى أن قال بعد ذكر أدلة القائلين بالحظر والإباحة :
واستدلوا أيضا بقوله تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده
والطيبات من الرزق ، وأحل لكم الطيبات وما شاكل ذلك من الآيات ،
وهذه الطريقة مبنية على السمع ، ونحن لا نمتنع أن يدل دليل من
السمع على أن الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف ، بل
عندنا الامر على ذلك ، وإليه نذهب ، وعلى هذا سقط المعارضة
بالآيات ) ومن المعلوم أن المقصود من ( الطيب ) هو المباح الواقعي ،
ولا ربط له بالإباحة الظاهرية التي هي محل النزاع .
هذا مضافا إلى منع دلالة كلام الشيخ على الاجماع على الإباحة ،
لمعارضته لما ذكره في موضع آخر من العدة في أن الأصل في الحيوان
الحرمة وفي غيره الإباحة ، من ابتنائه على القول بأصالة الإباحة ، قال :
( وأما بناء على كون الأشياء على الحظر والمنع ، فالجميع يحرم )
وهذا ظاهر في اختلاف الأصحاب في عصر الشيخ وقبله في المسألة
فكيف ينسب إليه الاجماع على البراءة .
وأما كلام ثقة الاسلام في ديباجة الكافي ، فالظاهر أنه أجنبي عن
البراءة فيما لا نص فيه ، فإنه في الخبرين المتعارضين حكم بالتخيير ،
لوجود الحجة عليه بقوله