ولو قيل باعتبار الاجماع المنقول في الجملة ( 1 )
شرح
على البراءة هو الوجه الثاني من وجهي تقريره كما هو واضح ، وهذا
الاجماع وان كان محصلا في نظر الشيخ الأعظم ، الا أنه عند
المصنف ( قده ) منقول إذ العمدة من وجوه تحصيله هو الوجه الثاني
أعني الاجماعات المنقولة ، وهي مهما بلغت كثرة لا يحصل منها
إجماع
محصل كي يستدل به في المقام في عرض الاستدلال بالآيات
والروايات المتقدمة ، ومن هنا ناقش فيه في المتن بوجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله : ( موهون ) وتوضيحه : أن الاجماع المنقول -
لو سلم اعتباره في نفسه - فان تحققه في مثل المقام مما ثبت
حكمه بالدليل النقلي كما تقدم والعقلي كما سيأتي موهون ، فلا
إجماع حتى يثبت بالنقل .
والسر فيه واضح ، فان حجية الاجماع المنقول مترتبة على إمكان
تحصيل الاجماع التعبدي على حكم شرعي ، إذ النزاع في اعتباره انما
هو لكونه منقولا بخبر الواحد ، وأن دليل اعتباره هل يشمل الخبر
الحدسي أم يختص بالحسي ؟ وهذا كله فرع تحقق نفس الاجماع .
وفي المقام حيث لا سبيل إلى الجزم به ، لقوة احتمال استناد المجمعين
إلى بعض الوجوه العقلية أو النقلية المستدل بها على البراءة ، فلا
يبقى اطمئنان بكشفه عن رأي المعصوم عليه السلام .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : ( في الجملة ) وتوضيحه : أنه لو سلم تحقق
الاجماع المنقول في المقام فهو غير معتبر أيضا ، لأنه على القول
باعتباره انما يعتبر في الجملة يعني فيما إذا لم يحتمل كونه مدركيا ،
وفي المقام حيث يحتمل ذلك لاحتمال استناد المجمعين إلى ما ذكر
فيه من الأدلة العقلية والنقلية ، فلا يكون هذا الاجماع حجة .
( 1 ) كما إذا اتفق الكل على حكم شرعي ولم يحتمل كونه مدركيا ،
لعدم وجود ما يمكن استناد المجمعين إليه حينئذ من رواية ولو
ضعيفة ، أو قاعدة ،