وأما الاجماع ( 1 )
[ 1 ] فقد نقل على البراءة ، الا أنه موهون
شرح
الاستدلال بالاجماع على البراءة
( 1 ) كلامه هذا ناظر إلى ما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) في الاستدلال على البراءة بالاجماع ، فينبغي أولا نقل كلامه محررا ثم توضيح المتن ، فنقول : ذكر ( قده ) لتقرير الاجماع وجهين : أحدهما : إجماع العلماء كلهم على البراءة في ما لم يرد فيه - من حيث هو هو - دليل عقلي أو نقلي على تحريمه ، ثم ناقش فيه بقوله : ( وهذا الوجه لا ينفع إلا بعد عدم تمامية ما ذكر من الدليل العقلي والنقلي للحظر والاحتياط ) ووجه المناقشة فيه واضح ، فان المحدثين يدعونهامش
موضوعها محققا بأصالة العدم ، ولا مانع من تسرية هذه الإباحة إلى
عنوان ( المشتبه حله وحرمته ) ببركة عدم الفصل .
[ 1 ] إذا كان الاجماع على السعة وعدم الضيق من ناحية الالزام الواقعي
المجهول ، كان معارضا لما دل على وجوب الاحتياط ، ولا بد من
معاملة أحكام التعارض معهما ، لكن كلمات شيخنا الأعظم في نقل
تقارير الاجماع لا تساعد على هذا المعنى ، إذ ظاهرها أنه إرشاد إلى
حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وحينئذ فأدلة الاحتياط - على
فرض تسليمها - حاكمة بل واردة على هذا الاجماع فلا ينهض دليلا
على
البراءة ، لكن عدم نهوضه عليها ليس لوجود المانع وهو أدلة الاحتياط
فحسب ، حتى تكون دلالته على البراءة - لولا الدليل الحاكم أو
الوارد - تامة ، بل انما هو لقصور المقتضي فيه وهو كونه إجماعا
مدركيا لا تعبديا ، وعليه فليس وزانه وزان آية : ( وما كنا معذبين )
بمعنى كونه للارشاد إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لعدم تماميته في
نفسه حتى لو لم تكن أخبار الاحتياط في البين .