تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وأما الاجماع ( 1 ) [ 1 ] فقد نقل على البراءة ، الا أنه موهون
شرح

الاستدلال بالاجماع على البراءة

( 1 ) كلامه هذا ناظر إلى ما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) في الاستدلال على البراءة بالاجماع ، فينبغي أولا نقل كلامه محررا ثم توضيح المتن ، فنقول : ذكر ( قده ) لتقرير الاجماع وجهين : أحدهما : إجماع العلماء كلهم على البراءة في ما لم يرد فيه - من حيث هو هو - دليل عقلي أو نقلي على تحريمه ، ثم ناقش فيه بقوله : ( وهذا الوجه لا ينفع إلا بعد عدم تمامية ما ذكر من الدليل العقلي والنقلي للحظر والاحتياط ) ووجه المناقشة فيه واضح ، فان المحدثين يدعون
هامش
موضوعها محققا بأصالة العدم ، ولا مانع من تسرية هذه الإباحة إلى عنوان ( المشتبه حله وحرمته ) ببركة عدم الفصل . [ 1 ] إذا كان الاجماع على السعة وعدم الضيق من ناحية الالزام الواقعي المجهول ، كان معارضا لما دل على وجوب الاحتياط ، ولا بد من معاملة أحكام التعارض معهما ، لكن كلمات شيخنا الأعظم في نقل تقارير الاجماع لا تساعد على هذا المعنى ، إذ ظاهرها أنه إرشاد إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وحينئذ فأدلة الاحتياط - على فرض تسليمها - حاكمة بل واردة على هذا الاجماع فلا ينهض دليلا على البراءة ، لكن عدم نهوضه عليها ليس لوجود المانع وهو أدلة الاحتياط فحسب ، حتى تكون دلالته على البراءة - لولا الدليل الحاكم أو الوارد - تامة ، بل انما هو لقصور المقتضي فيه وهو كونه إجماعا مدركيا لا تعبديا ، وعليه فليس وزانه وزان آية : ( وما كنا معذبين ) بمعنى كونه للارشاد إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لعدم تماميته في نفسه حتى لو لم تكن أخبار الاحتياط في البين .
منتهى الدراية — صفحة 291 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج