لا يقال : هذا ( 1 ) لولا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته .
فإنه يقال : وان لم يكن بينها ( 2 ) الفصل ، الا أنه انما يجدي
شرح
( 1 ) يعني : أن التفاوت المذكور بين العنوانين - وهو صيرورة الدليل
أخص من المدعى - فيما إذا قيد المشكوك الحكم بعنوان ( ما لم يرد
فيه نهي ) مسلم لو لم يثبت عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته ،
كيف ؟ وهو ثابت ، حيث إن الأمة بين من يقول بالاحتياط في
الشبهات التحريمية مطلقا - يعني سواء كان الفرد المشتبه مما تجري
فيه أصالة عدم ورود النهي عنه أم لا تجري فيه كمورد تعاقب
الحالتين - كالمحدثين ، وبين من يقول بالبراءة فيها كذلك وهم
المجتهدون ، ولم يدع أحد التفصيل بين الافراد المشتبهة بأن يقول
بالبراءة فيما تجري فيه أصالة عدم ورود النهي ويقول بالاحتياط فيما
لا تجري فيه كمورد التعاقب ، وعليه فالتفاوت المذكور مرتفع .
والحاصل : أن إشكال أخصية الحديث من المدعى يندفع بتعميم
دلالته بعدم القول بالفصل في الحكم بالإباحة بين أفراد مشتبه الحكم ،
فما لا تجري فيه أصالة العدم يلحق بالموارد التي تجري فيها .
وبالجملة : فببركة عدم الفصل بين الموارد نلتزم بالبراءة في موارد
تعاقب الحالتين أيضا .
( 2 ) أي : وان لم يكن بين أفراد ما اشتبهت حرمته فصل ، الا أنه . إلخ .
وتوضيح ما أفاده في الجواب : أن التلازم في الحكم بالإباحة بين أفراد
ما اشتبهت حرمته وان كان ثابتا ، الا أن المثبت لاحد المتلازمين
لا يجب أن يثبت الملازم الاخر مطلقا يعني دليلا كان هذا المثبت أم
أصلا ، بل انما يثبته إذا كان هذا المثبت دليلا ، حيث إن الدليل يثبت
اللوازم والملزومات والملازمات بخلاف الأصل ، فإنه قاصر عن
إثبات الملازم الاخر ، مثلا إذا قلنا بالملازمة بين الامر