هامش
وذلك لما فيه أولا من انتقاضه بمثل حديث الرفع مع استقلال العقل
بقاعدة القبح . وثانيا من ترتب الأثر الشرعي على جعلها بالخصوص ،
ضرورة أنه يجري الاستصحاب في نفس هذا المجعول الشرعي عند
الشك في ورود النهي عنه ، ولا يجري في اللا حرجية العقلية كما
صرح هو ( قده ) به من جهة أنها ليست من مقولة الحكم حتى يتعبد بها
بالاستصحاب .
نعم ما أفاده ( قده ) في وجه امتناع تقييد موضوع الإباحة بعدم ورود
النهي عنه في غاية المتانة ، لما تقرر في محله من أن الضدين في
رتبة واحدة وجودا وعدما ، وعليه فيمتنع أن يكون عدم صدور النهي
قيدا للإباحة .
وما أفيد ( من أنه خلط بين الأمور التكوينية والاعتبارية ، وأن الممتنع
هو عدم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر في التكوينيات
دون الاعتباريات التي منها الأحكام الشرعية ، فلا مانع من تقييد
الإباحة بعدم صدور النهي ) غير مفيد ، إذ المفروض أن الأمر الاعتباري
تابع لكيفية اعتباره ، فالملكية مثلا من الأمور الاعتبارية المنوطة برضا
المالك ، فإذا فرض حصولها قبل تحقق رضاه لزم الخلف وعدم
شرطية ما فرض شرطا لحصولها ، ومقتضى شرطيته وكونه من أجزأ
علة الملكية هو تقدمه عليها ، وعليه فمجرد كون الإباحة
والحرمة وغيرهما من الاحكام أمورا اعتبارية لا يوجب صحة تقييد
الإباحة بعدم ضدها مع تسليم التضاد بينهما الموجب لوحدة رتبتهما .
والحاصل : أن ما أفاده ( قده ) في وجه امتناع أخذ عدم النهي قيدا في
موضوع الإباحة الواقعية تام لا غبار عليه ، فلا يمكن جعل ( المطلق )
بمعنى المباح الواقعي .
لكن قد عرفت الاشكال في الفرض السابق ، وأن إرادة الإباحة الشرعية
الواقعية