تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
هامش
وذلك لما فيه أولا من انتقاضه بمثل حديث الرفع مع استقلال العقل بقاعدة القبح . وثانيا من ترتب الأثر الشرعي على جعلها بالخصوص ، ضرورة أنه يجري الاستصحاب في نفس هذا المجعول الشرعي عند الشك في ورود النهي عنه ، ولا يجري في اللا حرجية العقلية كما صرح هو ( قده ) به من جهة أنها ليست من مقولة الحكم حتى يتعبد بها بالاستصحاب . نعم ما أفاده ( قده ) في وجه امتناع تقييد موضوع الإباحة بعدم ورود النهي عنه في غاية المتانة ، لما تقرر في محله من أن الضدين في رتبة واحدة وجودا وعدما ، وعليه فيمتنع أن يكون عدم صدور النهي قيدا للإباحة . وما أفيد ( من أنه خلط بين الأمور التكوينية والاعتبارية ، وأن الممتنع هو عدم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر في التكوينيات دون الاعتباريات التي منها الأحكام الشرعية ، فلا مانع من تقييد الإباحة بعدم صدور النهي ) غير مفيد ، إذ المفروض أن الأمر الاعتباري تابع لكيفية اعتباره ، فالملكية مثلا من الأمور الاعتبارية المنوطة برضا المالك ، فإذا فرض حصولها قبل تحقق رضاه لزم الخلف وعدم شرطية ما فرض شرطا لحصولها ، ومقتضى شرطيته وكونه من أجزأ علة الملكية هو تقدمه عليها ، وعليه فمجرد كون الإباحة والحرمة وغيرهما من الاحكام أمورا اعتبارية لا يوجب صحة تقييد الإباحة بعدم ضدها مع تسليم التضاد بينهما الموجب لوحدة رتبتهما . والحاصل : أن ما أفاده ( قده ) في وجه امتناع أخذ عدم النهي قيدا في موضوع الإباحة الواقعية تام لا غبار عليه ، فلا يمكن جعل ( المطلق ) بمعنى المباح الواقعي . لكن قد عرفت الاشكال في الفرض السابق ، وأن إرادة الإباحة الشرعية الواقعية
منتهى الدراية — صفحة 278 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج