هامش
فيه أصلا ، لان الاحكام قد شرعت وبينها النبي صلى الله عليه وآله
والأئمة عليهم السلام ، ولا يترتب ثمرة على بيان الإباحة قبل الشرع
حينئذ . وأما إذا أريد بالقبلية ، القبلية الرتبية كما يساعده عنوان هذه
المسألة وأدلة القائلين بالحظر والإباحة والوقف ، بمعنى ( أن
الأشياء بنظر العقل مع الغض عن الشرع هل هي محظورة أم مباحة )
فليس بيان الإمام عليه السلام : ( كل شئ مطلق ) بعيدا عن مقامه ، لأنه
يرشد إلى أنها على الإباحة فتصلح المرسلة للاستدلال بها على أصالة
الإباحة في مسألة الحظر والإباحة .
ثانيهما : أن إباحة الأشياء قبل الشرع لو كانت مما يستقل بها عقل كل
عاقل كان لما أفاده من الاستبعاد وجه ، لأنه بيان لما هو بديهي .
ولكن الظاهر خلافه فان نزاع الحظر والإباحة مما تضاربت فيه آراء
أعلام العلم والتحقيق ، فالسيد المرتضى على الإباحة ، وجماعة على
الحظر ، والشيخان على الوقف ، فلو كانت اللا حرجية العقلية كاستحالة
اجتماع النقيضين في البداهة والضرورة لم يبق مورد لذلك
النزاع ، وعليه فلا مانع من حمل ( مطلق ) على الإباحة المالكية قبل
الشرع وكون المرسلة ردا على أصالة الحظر والوقف .
ومنها : ما أفاده من أن مقتضى كون الورود من الأمور المتضايفة إرادة
الوصول منه دون الصدور ، إذ لا يعقل تحقق أحد المتضايفين
دون الاخر ، والمورود هنا ليس إلا المكلف دون متعلق الحكم . إذ فيه :
أن استظهار الوصول من الورود بالتضايف المختص بهذا المعنى
كما هو مفروض كلامه ( قده ) دون معناه الاخر وهو الصدور غير ظاهر ،
ضرورة أنه لا مجال للبناء على التضايف إلا بعد إثبات كون
الورود بمعنى الوصول ، وإثباته مع استعمال الورود في كلا المعنيين
وهما الصدور والوصول وفرض اختصاص التضايف بالثاني
مشكل ، بل إثبات ذلك