تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
هامش
فيه أصلا ، لان الاحكام قد شرعت وبينها النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، ولا يترتب ثمرة على بيان الإباحة قبل الشرع حينئذ . وأما إذا أريد بالقبلية ، القبلية الرتبية كما يساعده عنوان هذه المسألة وأدلة القائلين بالحظر والإباحة والوقف ، بمعنى ( أن الأشياء بنظر العقل مع الغض عن الشرع هل هي محظورة أم مباحة ) فليس بيان الإمام عليه السلام : ( كل شئ مطلق ) بعيدا عن مقامه ، لأنه يرشد إلى أنها على الإباحة فتصلح المرسلة للاستدلال بها على أصالة الإباحة في مسألة الحظر والإباحة . ثانيهما : أن إباحة الأشياء قبل الشرع لو كانت مما يستقل بها عقل كل عاقل كان لما أفاده من الاستبعاد وجه ، لأنه بيان لما هو بديهي . ولكن الظاهر خلافه فان نزاع الحظر والإباحة مما تضاربت فيه آراء أعلام العلم والتحقيق ، فالسيد المرتضى على الإباحة ، وجماعة على الحظر ، والشيخان على الوقف ، فلو كانت اللا حرجية العقلية كاستحالة اجتماع النقيضين في البداهة والضرورة لم يبق مورد لذلك النزاع ، وعليه فلا مانع من حمل ( مطلق ) على الإباحة المالكية قبل الشرع وكون المرسلة ردا على أصالة الحظر والوقف . ومنها : ما أفاده من أن مقتضى كون الورود من الأمور المتضايفة إرادة الوصول منه دون الصدور ، إذ لا يعقل تحقق أحد المتضايفين دون الاخر ، والمورود هنا ليس إلا المكلف دون متعلق الحكم . إذ فيه : أن استظهار الوصول من الورود بالتضايف المختص بهذا المعنى كما هو مفروض كلامه ( قده ) دون معناه الاخر وهو الصدور غير ظاهر ، ضرورة أنه لا مجال للبناء على التضايف إلا بعد إثبات كون الورود بمعنى الوصول ، وإثباته مع استعمال الورود في كلا المعنيين وهما الصدور والوصول وفرض اختصاص التضايف بالثاني مشكل ، بل إثبات ذلك