هامش
حدوثها ، لدلالة الغاية على أن المجعول قبل النهي هو حكم آخر ، وقد
دل قوله :
( مطلق ) على أنه هو الإباحة لا غيرها ، وعليه فيتمحض الشك في بقاء
الإباحة لعدم صدور النهي واقعا أو عدم بقائها لصدوره ، فقبل الشك
في تشريع الحرمة لا ريب في القطع بعدمها ، ولازم العلم بعدم النهي
هو العلم بالإباحة الواقعية لا الظاهرية ، إذ المفروض أنه لا شك في
الحرمة قبل صدور النهي حتى يستفاد من قوله عليه السلام : ( مطلق )
إباحة المشكوك حليته وحرمته ظاهرا ، بل المعلوم عدم الحرمة ،
ومن الواضح أن الأشياء قبل الحرمة مباحة واقعا لا ظاهرا ، وهذا ما
ذكرناه من استلزام جعل الورود بمعنى الصدور لتبدل الإباحة
الظاهرية بالواقعية ، وأجنبية المرسلة عن مسألة البراءة ، وكونها دليلا
على إباحة الأشياء قبل الشرع كما مرت الإشارة إليه آنفا .
هذا بعض ما أفاده ( قده ) في الجهة الأولى .
وأما الجهة الثانية ، فقال فيها : ( والتعبير عن الوصول بالورود تعبير شائع
لا ينسبق إلى أذهان أهل العرف غيره ، بل الظاهر كما
يساعده تتبع موارد الاستعمالات : أن الورود ليس بمعنى الصدور أو ما
يساوقه ، بل هو معنى متعد بنفسه ، فهناك بلحاظه وارد
ومورود ، فيقال : ورد الماء وورد البلد ووردني كتاب من فلان . وان كان
بلحاظ إشراف الوارد على المورود ربما يتعدى بحرف
الاستعلاء ، فالورود من الأمور المتضايفة المتقومة بوجود كلا
المتضايفين ، وفي المقام يكون الوارد هو الحكم والمورود المكلف ،
ولو
كان معنى الحديث : - كل شئ مطلق حتى يصدر فيه نهي - لزمه
تحقق أحد المتضايفين - أعني الحكم - بدون الاخر وهو محال ، فلا
بد
أن يكون الورود بمعنى الوصول .