تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
هامش
حدوثها ، لدلالة الغاية على أن المجعول قبل النهي هو حكم آخر ، وقد دل قوله : ( مطلق ) على أنه هو الإباحة لا غيرها ، وعليه فيتمحض الشك في بقاء الإباحة لعدم صدور النهي واقعا أو عدم بقائها لصدوره ، فقبل الشك في تشريع الحرمة لا ريب في القطع بعدمها ، ولازم العلم بعدم النهي هو العلم بالإباحة الواقعية لا الظاهرية ، إذ المفروض أنه لا شك في الحرمة قبل صدور النهي حتى يستفاد من قوله عليه السلام : ( مطلق ) إباحة المشكوك حليته وحرمته ظاهرا ، بل المعلوم عدم الحرمة ، ومن الواضح أن الأشياء قبل الحرمة مباحة واقعا لا ظاهرا ، وهذا ما ذكرناه من استلزام جعل الورود بمعنى الصدور لتبدل الإباحة الظاهرية بالواقعية ، وأجنبية المرسلة عن مسألة البراءة ، وكونها دليلا على إباحة الأشياء قبل الشرع كما مرت الإشارة إليه آنفا . هذا بعض ما أفاده ( قده ) في الجهة الأولى . وأما الجهة الثانية ، فقال فيها : ( والتعبير عن الوصول بالورود تعبير شائع لا ينسبق إلى أذهان أهل العرف غيره ، بل الظاهر كما يساعده تتبع موارد الاستعمالات : أن الورود ليس بمعنى الصدور أو ما يساوقه ، بل هو معنى متعد بنفسه ، فهناك بلحاظه وارد ومورود ، فيقال : ورد الماء وورد البلد ووردني كتاب من فلان . وان كان بلحاظ إشراف الوارد على المورود ربما يتعدى بحرف الاستعلاء ، فالورود من الأمور المتضايفة المتقومة بوجود كلا المتضايفين ، وفي المقام يكون الوارد هو الحكم والمورود المكلف ، ولو كان معنى الحديث : - كل شئ مطلق حتى يصدر فيه نهي - لزمه تحقق أحد المتضايفين - أعني الحكم - بدون الاخر وهو محال ، فلا بد أن يكون الورود بمعنى الوصول .