هامش
من قوله عليه السلام : ( كل شئ مطلق ) بمكان من الامكان .
ومنها : ما أفاده في أول المحاذير الثلاثة بناء على إرادة الإباحة
الظاهرية من لزوم تخلف الحكم عن موضوعه التام ، فنقول : انه لا يلزم
تخلف الحكم عن موضوعه مطلقا سواء كان صدور النهي غاية أم قيدا .
توضيحه : أنه بناء على جعل ( حتى يصدر فيه نهي ) قيدا للإباحة
الظاهرية المدلول عليها ب ( مطلق ) لا يكون موضوع الإباحة هو
المشكوك بقول مطلق ، بل موضوعها هو المشكوك المقيد بعدم
صدور
نهي فيه ، وبمجرد صدور النهي تنتفي الإباحة بانتفاء أحد جزأي
موضوعها ، وهذا ليس من تخلف الحكم عن موضوعه المساوق
لتخلف
المعلول عن علته التامة المستحيل ، إذ تخلف الحكم عن الموضوع
الواجد لجميع قيوده وحدوده غير معقول إلا في النسخ ، وما قد يرى
من التخلف أحيانا ليس منه حقيقة ، بل انما هو لتغير بعض قيود
الموضوع كالوضوء الحرجي الذي لا يترتب عليه محموله وهو
الوجوب ،
والبيع الضرري الذي لا يترتب اللزوم عليه . وفي المقام لا بد في
الحكم بالإباحة الظاهرية من إحراز جزأي الموضوع وهو الشك
وعدم
صدور النهي ، فلو شك في صدور النهي ولم يكن طريق إلى إحراز
عدمه لم يحكم عليه بالإباحة الشرعية الظاهرية ، لقصور هذه المرسلة
عن بيان حكم هذا الموضوع ، فلا بد في إحراز حكم الواقعة من
الرجوع إلى ساير أدلة البراءة .
وبالجملة : لا يلزم تخلف حكم عن موضوع أصلا ، لما عرفت من عدم
كون الموضوع عنوان ( المشكوك ) المجامع للشك في صدور النهي
أيضا حتى يترتب المحذور .