تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هامش
من قوله عليه السلام : ( كل شئ مطلق ) بمكان من الامكان . ومنها : ما أفاده في أول المحاذير الثلاثة بناء على إرادة الإباحة الظاهرية من لزوم تخلف الحكم عن موضوعه التام ، فنقول : انه لا يلزم تخلف الحكم عن موضوعه مطلقا سواء كان صدور النهي غاية أم قيدا . توضيحه : أنه بناء على جعل ( حتى يصدر فيه نهي ) قيدا للإباحة الظاهرية المدلول عليها ب ( مطلق ) لا يكون موضوع الإباحة هو المشكوك بقول مطلق ، بل موضوعها هو المشكوك المقيد بعدم صدور نهي فيه ، وبمجرد صدور النهي تنتفي الإباحة بانتفاء أحد جزأي موضوعها ، وهذا ليس من تخلف الحكم عن موضوعه المساوق لتخلف المعلول عن علته التامة المستحيل ، إذ تخلف الحكم عن الموضوع الواجد لجميع قيوده وحدوده غير معقول إلا في النسخ ، وما قد يرى من التخلف أحيانا ليس منه حقيقة ، بل انما هو لتغير بعض قيود الموضوع كالوضوء الحرجي الذي لا يترتب عليه محموله وهو الوجوب ، والبيع الضرري الذي لا يترتب اللزوم عليه . وفي المقام لا بد في الحكم بالإباحة الظاهرية من إحراز جزأي الموضوع وهو الشك وعدم صدور النهي ، فلو شك في صدور النهي ولم يكن طريق إلى إحراز عدمه لم يحكم عليه بالإباحة الشرعية الظاهرية ، لقصور هذه المرسلة عن بيان حكم هذا الموضوع ، فلا بد في إحراز حكم الواقعة من الرجوع إلى ساير أدلة البراءة . وبالجملة : لا يلزم تخلف حكم عن موضوع أصلا ، لما عرفت من عدم كون الموضوع عنوان ( المشكوك ) المجامع للشك في صدور النهي أيضا حتى يترتب المحذور .