هامش
من وجود مانع يمنع عن تأثير المقتضي في تشريع الحرمة ، فلا محذور
في الاجتماع ، لعدم فعلية جميع الملاكات وما يترتب عليها من
الاحكام حينئذ ، فلا موجب للالتزام بتقوم الإباحة دائما بعدم
المقتضي للمفسدة حتى يمتنع اجتماعها مع المقتضي لها ، هذا .
مضافا إلى : أن الاتصاف بالاقتضاء واللا اقتضاء ليس في زمان واحد ،
إذ مع دخل الشرائط الخاصة كالزمان والمكان وغيرهما في
الملاكات كدخل الشرائط العامة فيها يتضح أنه لا مانع من عروض
الحرمة على ما كان مباحا كالجمع بين الأختين ، فإنه على ما يظهر من
بعض الروايات كان جائزا ، ولذا روي أن يعقوب عليه السلام جمع بين
أختين ولدتا له يوسف وأخاه يهودا ، وفي شرع الاسلام صار
حراما ، وكذا القصاص في القتل العمدي ، فإنه حرام في قتل الوالد
ولده وجائز في غيره ، وكالربا ، فإنها حرام في بعض الموارد وجائز
في بعضها الاخر ، وغير ذلك من الأشياء التي يتعلق الحل والحرمة بها
بعناوينها الأولية ، فتأمل .
فالمتحصل : أنه لا مانع من كون الإباحة الواقعية مغياة بصدور النهي .
ومنها : ما أفاده من امتناع جعل الإباحة الواقعية مع كون ( حتى يصدر )
قيدا للموضوع وتحديدا له ، إذ فيه : أنه بناء على المعرفية
والمشيرية يتم معنى الحديث ، وليس ذلك بيانا لأمر بديهي غير
مناسب لشأن المعصوم عليه السلام ، فإنه لو أريد بالاطلاق اللا حرج
العقلي
كان لما ذكره وجه ، مع الغض عما سيأتي من المناقشة فيه أيضا . ولكن
المفروض الإباحة الواقعية التي هي من الأحكام الخمسة التكليفية
والمتوقفة على الجعل والتشريع جدا ، ولولاه لم يصح إسنادها إلى
الشارع .
ولا يلزم اللغوية من بيان هذه الإباحة مع استقلال العقل باللا حرجية
قبال الحظر .