تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
هامش
من وجود مانع يمنع عن تأثير المقتضي في تشريع الحرمة ، فلا محذور في الاجتماع ، لعدم فعلية جميع الملاكات وما يترتب عليها من الاحكام حينئذ ، فلا موجب للالتزام بتقوم الإباحة دائما بعدم المقتضي للمفسدة حتى يمتنع اجتماعها مع المقتضي لها ، هذا . مضافا إلى : أن الاتصاف بالاقتضاء واللا اقتضاء ليس في زمان واحد ، إذ مع دخل الشرائط الخاصة كالزمان والمكان وغيرهما في الملاكات كدخل الشرائط العامة فيها يتضح أنه لا مانع من عروض الحرمة على ما كان مباحا كالجمع بين الأختين ، فإنه على ما يظهر من بعض الروايات كان جائزا ، ولذا روي أن يعقوب عليه السلام جمع بين أختين ولدتا له يوسف وأخاه يهودا ، وفي شرع الاسلام صار حراما ، وكذا القصاص في القتل العمدي ، فإنه حرام في قتل الوالد ولده وجائز في غيره ، وكالربا ، فإنها حرام في بعض الموارد وجائز في بعضها الاخر ، وغير ذلك من الأشياء التي يتعلق الحل والحرمة بها بعناوينها الأولية ، فتأمل . فالمتحصل : أنه لا مانع من كون الإباحة الواقعية مغياة بصدور النهي . ومنها : ما أفاده من امتناع جعل الإباحة الواقعية مع كون ( حتى يصدر ) قيدا للموضوع وتحديدا له ، إذ فيه : أنه بناء على المعرفية والمشيرية يتم معنى الحديث ، وليس ذلك بيانا لأمر بديهي غير مناسب لشأن المعصوم عليه السلام ، فإنه لو أريد بالاطلاق اللا حرج العقلي كان لما ذكره وجه ، مع الغض عما سيأتي من المناقشة فيه أيضا . ولكن المفروض الإباحة الواقعية التي هي من الأحكام الخمسة التكليفية والمتوقفة على الجعل والتشريع جدا ، ولولاه لم يصح إسنادها إلى الشارع . ولا يلزم اللغوية من بيان هذه الإباحة مع استقلال العقل باللا حرجية قبال الحظر .