تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
هامش
نعم قد يكون الوارد أمرا له محل في نفسه كالحكم ، فان متعلق الحكم محل الوارد ، مثل ( ورد في الخمر نهي ) ولا يصح أن يقال : ورده نهي ، فان الموضوع - وهو الخمر - محل الوارد باعتبار كونه موضوع حكم الشارع ومتعلق متعلقه ، لا المكلف الذي هو المورود ، ويكون المكلف مورودا عليه ، ولكن في هذا الحديث ليس المورود إلا المكلف لا محل الوارد ، ولذا لو لم يكن الوارد محتاجا إلى المحل لا يتعدى إلا بنفسه أو بحرف الاستعلاء بلحاظ الاشراف . والحاصل : أن التضايف يقتضي وجود مورود للوارد ، وورود النهي لما كان بوصوله إلى المكلف فلا مناص من حمله على الوصول لا على الصدور . فالمتحصل : أنه بناء على ما تقدم يتم الاستدلال بالمرسلة على البراءة . هذا توضيح بعض ما أفاده المدقق الأصفهاني في حاشيته الأنيقة . أقول : يمكن المناقشة في مواضع من كلماته قدس سره . منها : ما أفاده في وجه امتناع إرادة الإباحة الواقعية من ( مطلق ) مع كونها مغياة بصدور النهي - من أن الإباحة متقومة بلا اقتضاء موضوعها للمفسدة فلا يعقل ورود نهي فيه منبعث عن اقتضائه لها - إذ فيه : أن عدم المعقولية انما يتصور فيما إذا كان الموضوع علة تامة للمفسدة التي ينبعث عنها النهي ، إذ لا يعقل حينئذ إباحته الناشئة عن عدم اقتضائه للمفسدة ، فان اجتماع الاقتضاء واللا اقتضاء من اجتماع النقيضين الممتنع . وأما إذا كان الموضوع مقتضيا للمفسدة لا علة تامة لها ، والإباحة ناشئة تارة من عدم المقتضي للمفسدة ، وأخرى من تزاحم المقتضيين للوجوب والحرمة مع عدم رجحان أحدهما على الاخر ، وثالثة