هامش
نعم قد يكون الوارد أمرا له محل في نفسه كالحكم ، فان متعلق الحكم
محل الوارد ، مثل ( ورد في الخمر نهي ) ولا يصح أن يقال : ورده
نهي ، فان الموضوع - وهو الخمر - محل الوارد باعتبار كونه موضوع
حكم الشارع ومتعلق متعلقه ، لا المكلف الذي هو المورود ،
ويكون المكلف مورودا عليه ، ولكن في هذا الحديث ليس المورود إلا
المكلف لا محل الوارد ، ولذا لو لم يكن الوارد محتاجا إلى المحل لا
يتعدى إلا بنفسه أو بحرف الاستعلاء بلحاظ الاشراف .
والحاصل : أن التضايف يقتضي وجود مورود للوارد ، وورود النهي لما
كان بوصوله إلى المكلف فلا مناص من حمله على الوصول لا
على الصدور .
فالمتحصل : أنه بناء على ما تقدم يتم الاستدلال بالمرسلة على البراءة .
هذا توضيح بعض ما أفاده المدقق الأصفهاني في حاشيته الأنيقة .
أقول : يمكن المناقشة في مواضع من كلماته قدس سره .
منها : ما أفاده في وجه امتناع إرادة الإباحة الواقعية من ( مطلق ) مع
كونها مغياة بصدور النهي - من أن الإباحة متقومة بلا اقتضاء
موضوعها للمفسدة فلا يعقل ورود نهي فيه منبعث عن اقتضائه لها -
إذ فيه : أن عدم المعقولية انما يتصور فيما إذا كان الموضوع علة
تامة للمفسدة التي ينبعث عنها النهي ، إذ لا يعقل حينئذ إباحته الناشئة
عن عدم اقتضائه للمفسدة ، فان اجتماع الاقتضاء واللا اقتضاء من
اجتماع النقيضين الممتنع . وأما إذا كان الموضوع مقتضيا للمفسدة لا
علة تامة لها ، والإباحة ناشئة تارة من عدم المقتضي للمفسدة ،
وأخرى من تزاحم المقتضيين للوجوب والحرمة مع عدم رجحان
أحدهما على الاخر ، وثالثة