تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
هامش
نعم ما أفاده ( قده ) من محذور تخلف الحكم عن موضوعه التام يتوجه على صاحب الكفاية وغيره ممن يجعل ( مطلق ) بمعنى المباح الظاهري والورود بمعنى الصدور بناء على كون ( حتى يصدر ) غاية للحكم بالإباحة لا قيدا لموضوعها ، ضرورة أن الموضوع هو ذات المشكوك المجامع للشك في تشريع النهي ، وحينئذ فاللازم الحكم بالإباحة رعاية لاقتضاء الموضوع ، والتوقف عنه بمقتضى الشك في تحقق الغاية أعني صدور النهي . ومنها : ما أفاده في إجراء الأصل ، فنقول : ان أريد بإجرائه إثبات الإباحة بالمعنى الأخص ، فهو مثبت ، لأنه من إثبات أحد الضدين بنفي الضد الاخر وهو الحرمة ، أو لأنه من إثبات ذي الغاية بعدم غايته . وان أريد به إثبات الجواز بمعنى اللا حرج فهو غير جار ، لعدم كون الجواز حكما شرعيا ولا موضوعا لحكم شرعي . وان أريد إجراء الأصل في نفس الإباحة فهو وان كان سليما عن مناقشته قدس سره ، لما عرفت من إمكان إرادة الإباحة من الحديث ، ولكنه مبني على القول بجريان الاستصحاب في الاحكام الكلية . وأما ما أفاده في المحذور الثالث فهو متين لا غبار عليه . ومنها : ما استبعده من حمل الخبر على بيان الإباحة العقلية ، لاستقلال عقل كل عاقل باللا حرج قبل الشرع . إذ فيه : أن عدم مناسبة بيان هذه الإباحة لمقام الإمام عليه السلام منوط بأمرين غير ثابتين : أحدهما : أن يكون مرادهم بالقبلية في مسألة ( أن الأشياء قبل الشرع على الحظر أو الإباحة ) القبلية الزمانية يعني : أن الافعال قبل بعثة الأنبياء عليهم السلام أو قبل التشريع محظورة أو مباحة ، فيكون بيان الإمام عليه السلام أنها على الإباحة بعيدا عن مقامه ، لكونه بيانا لأمر لا فائدة
منتهى الدراية — صفحة 280 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج