تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
فمعنى الحديث حينئذ : أن ما لم يصدر فيه نهي واقعا - بمعنى سكوت الله تعالى عنه - فهو حلال ولا كلفة على العباد من جهته ، في مقابل ما إذا صدر النهي عنه واقعا فليس حلالا وان لم يعلم به المكلف ، فوزان هذا الحديث حينئذ وزان حديث الحجب ، وحديث السكوت أعني قوله عليه السلام : ( . وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تكلفوها ) . وعليه فلا يصح الاستدلال به على البراءة حتى تقع المعارضة بينه وبين أدلة الاحتياط - لو تمت - بل أدلة الاحتياط مقدمة عليه ، والوجه فيه واضح ، فان المقصود إثبات البراءة في كل ما لم يصل فيه نهي إلينا ، لا فيما لم يصدر فيه نهي واقعا ، وحينئذ فإذا كان مفاد الحديث - كما تقدم - هو إباحة المشتبه ما لم يصدر نهي فيه واقعا كانت إباحته مغياة بصدور النهي عنه واقعا ، فالحكم بالإباحة ظاهرا يكون مشروطا بالعلم بعدم تحقق هذه الغاية أعني صدور النهي فيه واقعا ، فإذا احتملنا تحققها بأن يكون قد بين الشارع حكمه الواقعي واختفي علينا بمعصية من عصى الله تعالى لم يصح التمسك بهذا الحديث لاثبات الإباحة ، لأنه حينئذ من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وقد ثبت في محله عدم جوازه . والحاصل : أنه مع احتمال إرادة الصدور من الورود لا موجب للجزم بظهوره في خصوص الوصول حتى يتجه الاستدلال به على البراءة .
هامش
والظاهر أنه ( قده ) استظهر الوصول من الورود ، لعدم احتمال إرادة عدم الوجود من قوله : ( غير موجود ) وان كان ذلك ظاهره ، ضرورة أن المترتب على الفحص انما هو عدم الوجدان والوصول لا عدم الوجود والصدور . كما أن المراد من النهي هو النهي عن الشئ بعنوانه الخاص ، فيكون دليلا على البراءة .
منتهى الدراية — صفحة 267 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج