شرح
فمعنى الحديث حينئذ : أن ما لم يصدر فيه نهي واقعا - بمعنى
سكوت الله تعالى عنه - فهو حلال ولا كلفة على العباد من جهته ، في
مقابل
ما إذا صدر النهي عنه واقعا فليس حلالا وان لم يعلم به المكلف ،
فوزان هذا الحديث حينئذ وزان حديث الحجب ، وحديث السكوت
أعني
قوله عليه السلام : ( . وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا
تكلفوها ) .
وعليه فلا يصح الاستدلال به على البراءة حتى تقع المعارضة بينه
وبين أدلة الاحتياط - لو تمت - بل أدلة الاحتياط مقدمة عليه ، والوجه
فيه واضح ، فان المقصود إثبات البراءة في كل ما لم يصل فيه نهي إلينا ،
لا فيما لم يصدر فيه نهي واقعا ، وحينئذ فإذا كان مفاد الحديث -
كما تقدم - هو إباحة المشتبه ما لم يصدر نهي فيه واقعا كانت إباحته
مغياة بصدور النهي عنه واقعا ، فالحكم بالإباحة ظاهرا يكون
مشروطا بالعلم بعدم تحقق هذه الغاية أعني صدور النهي فيه واقعا ،
فإذا احتملنا تحققها بأن يكون قد بين الشارع حكمه الواقعي
واختفي علينا بمعصية من عصى الله تعالى لم يصح التمسك بهذا
الحديث لاثبات الإباحة ، لأنه حينئذ من التمسك بالعام في الشبهة
المصداقية ، وقد ثبت في محله عدم جوازه .
والحاصل : أنه مع احتمال إرادة الصدور من الورود لا موجب للجزم
بظهوره في خصوص الوصول حتى يتجه الاستدلال به على البراءة .
هامش
والظاهر أنه ( قده ) استظهر الوصول من الورود ، لعدم احتمال إرادة
عدم الوجود من قوله : ( غير موجود ) وان كان ذلك ظاهره ،
ضرورة أن المترتب على الفحص انما هو عدم الوجدان والوصول لا
عدم الوجود والصدور .
كما أن المراد من النهي هو النهي عن الشئ بعنوانه الخاص ، فيكون
دليلا على البراءة .