تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
هامش
وان كان كبرويا بمعنى عدم حجية مدركات العقل أصلا ، فهو ممنوع أيضا إذ لا فرق في حجية البرهان بين الآني واللمي ، فكما نستكشف المصالح والمفاسد من العلم بوجوب شئ وحرمة آخر ، كذلك نحكم - بنحو اللم - بالوجوب والحرمة عند العلم بالمصالح والمفاسد الملزمة الثابتة في الافعال ، لتحقق ما هو مناط حكمه ، فالمنع عن حجية الحكم حينئذ مساوق للمنع عن حجية القطع بالحكم . وان كان كلامه ( قده ) ناظرا إلى منع اسناد الاحكام المستنبطة من الأولويات الظنية والاستحسانات العقلية إلى الشارع ، فهو وان كان مسلما ، الا أن القائل بقاعدة الملازمة من العدلية يأبى ذلك قطعا . ولا حاجة في رد هذه القاعدة في غير ما يوجب العلم إلى التمسك بهذه المرسلة مع وجود الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة الناهية عن العمل بالظن عموما والقياس خصوصا . وكيف كان فاحتمالات الحديث أربعة ، حيث إن المراد بالنهي إما النهي الخاص عن الشئ بعنوانه ، أو النهي العام عن الاقتحام في المشتبه ، وعلى كلا التقديرين فالورود إما بمعنى الصدور وإما بمعنى الوصول ، والاستدلال به على البراءة منوط بإرادة النهي عن الشئ الخاص وكون الورود بمعنى الوصول كما استظهره شيخنا الأعظم ، وعلى الاحتمالات الثلاثة الأخرى يكون الحديث أجنبيا عن البراءة إلا بناء على ما تكلفه المصنف كما ستعرفه في التوضيح . مضافا إلى توقف جريان أصالة عدم الورود على القول بجريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية . وأما ما أشرنا إليه من اعتراضات بعض محققي تلامذة المصنف في حاشيته الأنيقة عليه فنتعرض لمحصل بعضها ، فنقول وبه نستعين : ان كلامه ( قده ) يشتمل