هامش
وان كان كبرويا بمعنى عدم حجية مدركات العقل أصلا ، فهو ممنوع
أيضا إذ لا فرق في حجية البرهان بين الآني واللمي ، فكما
نستكشف المصالح والمفاسد من العلم بوجوب شئ وحرمة آخر ،
كذلك نحكم - بنحو اللم - بالوجوب والحرمة عند العلم بالمصالح
والمفاسد الملزمة الثابتة في الافعال ، لتحقق ما هو مناط حكمه ، فالمنع
عن حجية الحكم حينئذ مساوق للمنع عن حجية القطع بالحكم .
وان كان كلامه ( قده ) ناظرا إلى منع اسناد الاحكام المستنبطة من
الأولويات الظنية والاستحسانات العقلية إلى الشارع ، فهو وان كان
مسلما ، الا أن القائل بقاعدة الملازمة من العدلية يأبى ذلك قطعا . ولا
حاجة في رد هذه القاعدة في غير ما يوجب العلم إلى التمسك بهذه
المرسلة مع وجود الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة الناهية عن العمل
بالظن عموما والقياس خصوصا .
وكيف كان فاحتمالات الحديث أربعة ، حيث إن المراد بالنهي إما
النهي الخاص عن الشئ بعنوانه ، أو النهي العام عن الاقتحام في
المشتبه ، وعلى كلا التقديرين فالورود إما بمعنى الصدور وإما بمعنى
الوصول ، والاستدلال به على البراءة منوط بإرادة النهي عن
الشئ الخاص وكون الورود بمعنى الوصول كما استظهره شيخنا
الأعظم ، وعلى الاحتمالات الثلاثة الأخرى يكون الحديث أجنبيا عن
البراءة إلا بناء على ما تكلفه المصنف كما ستعرفه في التوضيح . مضافا
إلى توقف جريان أصالة عدم الورود على القول بجريان
الاستصحاب في الاعدام الأزلية .
وأما ما أشرنا إليه من اعتراضات بعض محققي تلامذة المصنف في
حاشيته الأنيقة عليه فنتعرض لمحصل بعضها ، فنقول وبه نستعين :
ان كلامه ( قده ) يشتمل