هامش
ولكن حكي استناده إليه في أماليه في جعل إباحة الأشياء حتى يثبت
الحظر من دين الإمامية ، وظاهره إرادة الإباحة الواقعية ، فإن كان
كذلك لم يصح جعل الورود بمعنى الوصول غاية ، لان غاية الإباحة
الواقعية هي تشريع النهي وصدوره لا وصوله إلى المكلف ، فلا بد أن
يريد بقوله : ( غير موجود ) غير صادر .
ويؤيده أنه ( قده ) جعل الاستدلال بهذا الخبر كالاحتجاج بقول أبي
جعفر عليه السلام :
( لا بأس أن يتكلم الرجل الوارد لبيان الحكم الواقعي ، فمراده بقوله :
( غير موجود ) عدم الصدور كما هو ظاهره لا عدم الوصول ، فلا
يكون الخبر حينئذ دليلا على البراءة . لكن إرادة عدم الصدور في غاية
البعد كما أشرنا إليه آنفا .
ورواه الشيخ في أماليه عن الصادق عليه السلام مسندا هكذا :
( الأشياء مطلقة ما لم يرد عليك أمر أو نهي ) ولا ريب في كون الورود
هنا
بمعنى الوصول دون الصدور ، كما لا ريب في شمولها للشبهة الوجوبية
أيضا ، ومعه لا حاجة إلى دعوى عدم الفصل التي استند إليها
شيخنا الأعظم ( قده ) للبراءة في الشبهة الوجوبية ، حيث قال : (
والأقوى فيه جريان أصالة البراءة ، للأدلة الأربعة المتقدمة مضافا إلى
الاجماع المركب ) .
لكن الاشكال في سنده ، إذ فيه من لم تثبت وثاقته كعلي بن حبشي ،
فراجع هذا ما يرجع إلى متن الحديث وسنده .