تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
أن المراد بالنهي عن الشئ النهي عنه بعنوانه الخاص يعني بعنوانه الأولي لا بعنوان أنه مشتبه الحكم . وعليه فمعنى الحديث : أن كل شئ مشتبه الحكم مباح ظاهرا ما لم يصل إلى المكلف نهي عن ذلك الشئ بخصوصه ، فشرب التتن المشتبه حكمه مطلق أي مباح لا مؤاخذة عليه ظاهرا ما لم يصل إلى المكلف نهي عنه بخصوصه وعنوانه مثل ( لا تشرب التتن ) فيتم الاستدلال به على البراءة ، وحينئذ فإذا كان مفاد دليل الاحتياط - بناء على كونه مولويا لا إرشاديا - هو النهي عن ارتكاب المشتبه وقعت المعارضة بينه وبين هذا الحديث كالمعارضة بينه وبين حديث ( كل شئ لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ) هذا . وقد ناقش المصنف ( قده ) في هذا الاستظهار هنا وفي حاشية الرسائل ، لا من جهة صدق ورود النهي بورود أدلة الاحتياط الناهية عن ارتكاب المشتبه حتى تكون أدلته مقدمة على هذا الحديث لا معارضة له ، بل من جهة الاشكال في مبنى الاستدلال وهو كون ورود النهي بمعنى وصوله إلى المكلف المساوق لعلمه به ، توضيح ذلك : أن الورود يصدق على الصدور المقابل للسكوت أيضا ،
هامش
ابن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه عن سعد بن عبد الله : أنه كان يقول : لا يجوز الدعاء في القنوت بالفارسية ، وكان محمد بن الحسن الصفار يقول : انه يجوز . والذي أقول به : انه يجوز ، لقول أبي جعفر عليه السلام : لا بأس أن يتكلم الرجل في صلاة الفريضة بكل شئ يناجي به ربه عز وجل ولو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي ، والنهي عن الدعاء بالفارسية في الصلاة غير موجود ، والحمد لله رب العالمين ) .