هامش
وأما دلالته ، فالمصنف ( قده ) مع بنائه على كون الورود بمعنى الصدور
استظهر منه الإباحة الظاهرية ، ولذا جعله من أدلة البراءة . ولكن
اعترض عليه بعض أعاظم تلامذته ( قده ) بوجوه سيأتي بيانها بعد
التعرض لما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) حول هذا الحديث
ومحصله : ( أن الورود فيه بمعنى الصدور ، والمراد بالاطلاق الإباحة
الواقعية الثابتة للشئ بعنوانه الأولي دون الإباحة الظاهرية ، فالمعنى :
كل شئ مباح واقعا حتى يصدر فيه نهي من الشارع ، والغرض من
الحديث : نفي اعتبار قاعدة الملازمة ، وعدم جواز التعويل عليها في
استنباط الأحكام الشرعية ، فكل شئ يحكم بأنه مباح واقعا وان
أدرك العقل قبحه ، ولا يحكم بحرمته ما لم يصدر نهي من الشارع
المقدس عنه ، فلا يلزم حينئذ توضيح الواضحات حتى يستبعد
صدوره من الشارع ) .
أقول : فيه - مضافا إلى شمول قاعدة الملازمة للواجبات وعدم
اختصاصها بالمحرمات وعدم ملائمة ما أفاده ( قده ) إلا بناء على
وجود
كلمة ( أو أمر ) في الحديث - أنه لا ريب في توقف حكم العقل بحسن
شئ أو قبحه على إحراز علته التامة من المقتضي والشرط وعدم
المانع ، فبدون إحراز هذه الأمور الثلاثة لا يحكم بشئ من الحسن
والقبح ، ومع إحرازها لا يعقل عدم حكمه به ، لاستحالة تخلف المعلول
عن علته التامة ، فالمنع عن حجية حكم العقل ان كان صغرويا بمعنى
قصوره عن إدراك المقتضيات والشرائط والموانع بنحو السلب
الكلي فهو ممنوع ، لاستقلاله بحسن العدل والاحسان وقبح الظلم
والعدوان ونحوها من المستقلات العقلية الواقعة في سلسلة علل
الأحكام وملاكاتها .