تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
هامش
وأما دلالته ، فالمصنف ( قده ) مع بنائه على كون الورود بمعنى الصدور استظهر منه الإباحة الظاهرية ، ولذا جعله من أدلة البراءة . ولكن اعترض عليه بعض أعاظم تلامذته ( قده ) بوجوه سيأتي بيانها بعد التعرض لما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) حول هذا الحديث ومحصله : ( أن الورود فيه بمعنى الصدور ، والمراد بالاطلاق الإباحة الواقعية الثابتة للشئ بعنوانه الأولي دون الإباحة الظاهرية ، فالمعنى : كل شئ مباح واقعا حتى يصدر فيه نهي من الشارع ، والغرض من الحديث : نفي اعتبار قاعدة الملازمة ، وعدم جواز التعويل عليها في استنباط الأحكام الشرعية ، فكل شئ يحكم بأنه مباح واقعا وان أدرك العقل قبحه ، ولا يحكم بحرمته ما لم يصدر نهي من الشارع المقدس عنه ، فلا يلزم حينئذ توضيح الواضحات حتى يستبعد صدوره من الشارع ) . أقول : فيه - مضافا إلى شمول قاعدة الملازمة للواجبات وعدم اختصاصها بالمحرمات وعدم ملائمة ما أفاده ( قده ) إلا بناء على وجود كلمة ( أو أمر ) في الحديث - أنه لا ريب في توقف حكم العقل بحسن شئ أو قبحه على إحراز علته التامة من المقتضي والشرط وعدم المانع ، فبدون إحراز هذه الأمور الثلاثة لا يحكم بشئ من الحسن والقبح ، ومع إحرازها لا يعقل عدم حكمه به ، لاستحالة تخلف المعلول عن علته التامة ، فالمنع عن حجية حكم العقل ان كان صغرويا بمعنى قصوره عن إدراك المقتضيات والشرائط والموانع بنحو السلب الكلي فهو ممنوع ، لاستقلاله بحسن العدل والاحسان وقبح الظلم والعدوان ونحوها من المستقلات العقلية الواقعة في سلسلة علل الأحكام وملاكاتها .