شرح
والحاصل : أن إيجاب الاحتياط - بناء على طريقيته - وان كان وظيفة
فعلية ، لكنه لا يوجب العلم بالواقع حتى يرفع موضوع حديث السعة
- وهو الجهل بالحكم الواقعي - بل الحكم الواقعي باق على
مجهوليته ، فلا يكون إيجاب الاحتياط رافعا لموضوع حديث السعة
ليقدم
دليله عليه ورودا أو حكومة بل هما متعارضان ، لظهور حديث السعة
في الترخيص من ناحية الالزام المجهول فالمكلف في سعة منه ،
وظهور دليل الاحتياط الطريقي في أن إيجابه انما هو لأجل التحفظ على
الالزام المجهول ، فالمكلف في ضيق منه ، فهما متعارضان ،
والمرجع فيهما قواعد التعارض .
وان كان إيجابه نفسيا تم ما ذكره ( قده ) من وقوع المكلف في الضيق
وتقدم أدلة الاحتياط على حديث السعة ، وذلك لان المكلف بعد
العلم بوجوب الاحتياط يقع في ضيق من أجله ، لكون وجوبه حينئذ
مما يعلم ، فيكون رافعا لموضوع حديث السعة فيقدم عليه ، ولا يقع
في
الضيق من أجل الحكم الواقعي المجهول حتى يعارض الحديث ، لان
وجوب الاحتياط - حسب الفرض - حكم نفسي ناش عن ملاكه ،
وليس
ناشئا من الواقع المجهول ، وحينئذ فمع العلم بالوظيفة الفعلية لا يبقى
موضوع لحديث السعة ، فيتم ما ذكره الشيخ الأعظم ( قده ) من تقدم
أدلة الاحتياط عليه ، هذا .
ولكن وجوبه النفسي غير ثابت ، بل قد عرفت في الاستدلال بحديث
الرفع أن وجوبه طريقي شرع لأجل التحفظ على الواقع المجهول
وعدم وقوع المكلف في مخالفة الواجب أو الحرام أحيانا ، وعليه فلا
يبقى مجال لدعوى تقدم أدلته على الحديث ورودا أو حكومة ، بل يقع
بينهما التعارض ، فلا بد من إعمال قواعده .