تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فيعارض به ( 1 ) ما دل على وجوبه كما لا يخفى . لا يقال : قد علم به ( 2 ) وجوب الاحتياط .
شرح
كما سيأتي في كلام شيخنا الأعظم ( قده ) مستشكلا على الاستدلال بهذا الحديث . ( 1 ) أي : فيعارض بحديث السعة ما دل على وجوب الاحتياط ، فلا ورود ولا حكومة له على حديث السعة . ( 2 ) أي : بما دل على وجوب الاحتياط ، وهذا هو إشكال شيخنا الأعظم على الاستدلال بهذا الحديث ، قال ( قده ) : ( وفيه : ما تقدم في الآيات من أن الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل ) توضيحه : أن شيخنا الأعظم استظهر من العلم بالحكم المجهول - الذي وسع الشارع فيه - العلم بالوظيفة الفعلية مطلقا وان كانت هي حكما ظاهريا كوجوب الاحتياط ، فلا سعة له ، فإذا لم يعلم المكلف بشئ من الحكم الواقعي والظاهري فهو في سعة ، فموضوع السعة هو الجهل بمطلق الوظيفة ، وأما إذا علم بالوظيفة الفعلية وان كانت هي وجوب الاحتياط فلا سعة له ، لان العلم بها قاطع لعذره الجهلي وان كان نفس الحكم الواقعي باقيا على المجهولية ، ومن المعلوم أن المحدثين يدعون العلم بوجوب الاحتياط الذي هو وظيفة الجاهل بالحكم الواقعي ، فيخرج العالم بوجوبه عن الجهل وعدم البيان اللذين هما موضوعان للبراءة العقلية والشرعية ، حيث إن ما دل على وجوب الاحتياط بيان رافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وموجب للعلم بالوظيفة الفعلية الرافع للسعة والرخصة وان كان الحكم الواقعي مجهولا بعد ، لما عرفت من كفاية العلم بالحكم الظاهري كوجوب الاحتياط في رفع السعة ، وعليه فلا يصلح مثل حديث السعة لمعارضة أدلة الاحتياط ، بل هي واردة عليه .