فيعارض به ( 1 ) ما دل على وجوبه كما لا يخفى .
لا يقال : قد علم به ( 2 ) وجوب الاحتياط .
شرح
كما سيأتي في كلام شيخنا الأعظم ( قده ) مستشكلا على الاستدلال
بهذا الحديث .
( 1 ) أي : فيعارض بحديث السعة ما دل على وجوب الاحتياط ، فلا
ورود ولا حكومة له على حديث السعة .
( 2 ) أي : بما دل على وجوب الاحتياط ، وهذا هو إشكال شيخنا
الأعظم على الاستدلال بهذا الحديث ، قال ( قده ) : ( وفيه : ما تقدم في
الآيات
من أن الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم
بوجوب الاحتياط من العقل والنقل ) توضيحه : أن شيخنا الأعظم
استظهر من العلم بالحكم المجهول - الذي وسع الشارع فيه - العلم
بالوظيفة الفعلية مطلقا وان كانت هي حكما ظاهريا كوجوب
الاحتياط ، فلا سعة له ، فإذا لم يعلم المكلف بشئ من الحكم الواقعي
والظاهري فهو في سعة ، فموضوع السعة هو الجهل بمطلق الوظيفة ،
وأما إذا علم بالوظيفة الفعلية وان كانت هي وجوب الاحتياط فلا سعة
له ، لان العلم بها قاطع لعذره الجهلي وان كان نفس الحكم الواقعي
باقيا على المجهولية ، ومن المعلوم أن المحدثين يدعون العلم
بوجوب الاحتياط الذي هو وظيفة الجاهل بالحكم الواقعي ، فيخرج
العالم
بوجوبه عن الجهل وعدم البيان اللذين هما موضوعان للبراءة العقلية
والشرعية ، حيث إن ما دل على وجوب الاحتياط بيان رافع
لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وموجب للعلم بالوظيفة الفعلية
الرافع للسعة والرخصة وان كان الحكم الواقعي مجهولا بعد ، لما
عرفت من كفاية العلم بالحكم الظاهري كوجوب الاحتياط في رفع
السعة ، وعليه فلا يصلح مثل حديث السعة لمعارضة أدلة الاحتياط ،
بل
هي واردة عليه .