تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فإنه يقال ( 1 ) : لم يعلم الوجوب أو الحرمة
شرح
( 1 ) هذا جواب عن إشكال الشيخ ( قده ) توضيحه : أن وجوب الاحتياط الشرعي المستفاد مما دل عليه يمكن أن يكون إرشاديا وأن يكون مولويا ، أما كونه إرشاديا فسيأتي بيانه ، وأما كونه مولويا ، فاما أن يكون طريقيا بمعنى أنه يجب الاحتياط لأنه طريق إلى الحكم الواقعي المجهول من الوجوب أو الحرمة ، فيكون الملاك الداعي إلى إيجاب الشارع للاحتياط هو مجرد حفظ الواقع في ظرف الجهل به ، فلا ثواب على موافقة أمر هذا الاحتياط ، كما لا عقاب على مخالفته . واما أن يكون نفسيا بمعنى أنه - في ظرف الجهل بالواقع - يجب الاحتياط في نفسه بفعل محتمل الوجوب وترك محتمل الحرمة ، وليس الملاك في هذا النحو من الاحتياط النظر إلى الواقع والتحفظ عليه ، بل الملاك فيه جعل المكلف أشد مواظبة وأقوى عزما على فعل الواجبات وترك المحرمات فالداعي إلى إيجاب الاحتياط هو تشديد مواظبة المكلف وتقوية عزمه على أداء تكاليفه بلا نظر إلى الواقع ، فيترتب الثواب والعقاب حينئذ على موافقة أمر هذا الاحتياط ومخالفته . فإن كان إيجاب الاحتياط طريقيا لم يتم ما ذكره ( قده ) من أن العلم بالحكم الظاهري كوجوب الاحتياط يخرج المكلف عن السعة ، لأنه رافع لموضوعها وهو عدم العلم بالحكم ، فيقدم أدلته عليه . وجه عدم تماميته : أن العلم بوجوب الاحتياط طريقيا لا يستلزم العلم بالوجوب أو الحرمة الواقعيين حتى يقع المكلف في ضيق منهما ، وذلك لأنه بعد العلم بوجوب طريق مثل الاحتياط لا يصير ذو الطريق المجهول من الوجوب أو الحرمة الواقعيين معلوما ، إذ العلم بوجوب الاحتياط لا يوجب العلم بالواقع حتى يكون مما يعلم ويقع المكلف في الضيق من أجله .
منتهى الدراية — صفحة 262 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج