فإنه يقال ( 1 ) : لم يعلم الوجوب أو الحرمة
شرح
( 1 ) هذا جواب عن إشكال الشيخ ( قده ) توضيحه : أن وجوب
الاحتياط الشرعي المستفاد مما دل عليه يمكن أن يكون إرشاديا وأن
يكون
مولويا ، أما كونه إرشاديا فسيأتي بيانه ، وأما كونه مولويا ، فاما أن يكون
طريقيا بمعنى أنه يجب الاحتياط لأنه طريق إلى الحكم
الواقعي المجهول من الوجوب أو الحرمة ، فيكون الملاك الداعي إلى
إيجاب الشارع للاحتياط هو مجرد حفظ الواقع في ظرف الجهل به ،
فلا ثواب على موافقة أمر هذا الاحتياط ، كما لا عقاب على مخالفته .
واما أن يكون نفسيا بمعنى أنه - في ظرف الجهل بالواقع - يجب
الاحتياط في نفسه بفعل محتمل الوجوب وترك محتمل الحرمة ،
وليس الملاك في هذا النحو من الاحتياط النظر إلى الواقع والتحفظ
عليه ، بل الملاك فيه جعل المكلف أشد مواظبة وأقوى عزما على
فعل الواجبات وترك المحرمات فالداعي إلى إيجاب الاحتياط هو
تشديد مواظبة المكلف وتقوية عزمه على أداء تكاليفه بلا نظر إلى
الواقع ، فيترتب الثواب والعقاب حينئذ على موافقة أمر هذا الاحتياط
ومخالفته .
فإن كان إيجاب الاحتياط طريقيا لم يتم ما ذكره ( قده ) من أن العلم
بالحكم الظاهري كوجوب الاحتياط يخرج المكلف عن السعة ، لأنه
رافع لموضوعها وهو عدم العلم بالحكم ، فيقدم أدلته عليه . وجه عدم
تماميته : أن العلم بوجوب الاحتياط طريقيا لا يستلزم العلم
بالوجوب أو الحرمة الواقعيين حتى يقع المكلف في ضيق منهما ،
وذلك لأنه بعد العلم بوجوب طريق مثل الاحتياط لا يصير ذو الطريق
المجهول من الوجوب أو الحرمة الواقعيين معلوما ، إذ العلم بوجوب
الاحتياط لا يوجب العلم بالواقع حتى يكون مما يعلم ويقع المكلف
في
الضيق من أجله .