تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فهم في سعة ( 1 ) ما لم يعلم ، أو ما دام لم يعلم ( 2 ) وجوبه أو حرمته ، ومن الواضح ( 3 ) أنه لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا ،
شرح
( 1 ) بالإضافة إلى الموصول ، وقد تقدم تقريبه بقولنا : أما على الأول . إلخ . ( 2 ) بناء على قراءة ( سعة ) بالتنوين وجعل ( ما ) ظرفية ، وقد تقدم تقريبه أيضا بقولنا : وأما على الثاني . إلخ . ( 3 ) هذا تتميم للاستدلال بالحديث على المدعى ، يعني : أن حديث السعة ينفي وجوب الاحتياط المدلول عليه بمثل قوله عليه السلام : ( أخوك دينك فاحتط لدينك ) لظهوره في الترخيص من ناحية الالزام المجهول ، فهو معارض لأدلة الاحتياط ، ولا وجه لتقديم أدلته على هذا الحديث ورودا أو حكومة
هامش
الحديث غير ظاهر ، بل هما متعارضان ، فيعامل معهما معاملة التعارض ، لما عرفت من وحدة موضوعهما وهو الحكم الإلزامي المحتمل ، ولا تقدم لأحدهما على الاخر ، ومجرد العلم بوجوب الاحتياط لا يوجب تقدمه على الحديث بعد ما كان صريحا في التوسعة والترخيص في الشبهة . وما أفيد في توجيه الورود من قوله : ( فالتكليف الواقعي وان كان مما لا يعلم ، الا أن التكليف الفعلي بعنوان آخر معلوم ، فإذا علم ولو بعنوان من العناوين الطارية خرج عن كونه مما لا يعلمون ، فيكون دليل الاحتياط الموجب للعلم بالتكليف بعنوان آخر رافعا لموضوع دليل البراءة حقيقة ) غير مفيد ، إذ موضوع التكليف الفعلي الظاهري الاحتياطي هو المشتبه ، وهذا بنفسه موضوع أيضا للسعة ، والعلم بوجوب الاحتياط لا يجعل المجهول معلوما . وأما التزامنا بالورود على القول بالوجوب الطريقي ، فلتنجز الواقع بالامر بالاحتياط ، ووصوله إلى المكلف بعنوان عرضي ، وهو يكفي في رفع موضوع دليل البراءة ، إذ الواصل هو الواقع وان كان بلباس آخر أعني إيجاب الاحتياط .
منتهى الدراية — صفحة 260 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج