تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
هامش
وعلى هذا فالصحيح أن يقال : ان موضوع حديث السعة هو الحكم الذي لم تقم حجة عليه ، وهذا الموضوع بنفسه قد حكم عليه بالاحتياط ، لقوله عليه السلام : ( وقفوا عند الشبهة ) فإن كان الاحتياط منجزا للواقع ومتمما لقصور محركية الخطاب الأولي فهو وارد على السعة ، لوصول الواقع بنفسه إلى المكلف ببركة عنوان ثانوي طار عليه بمثل ( احتط ) الذي جعله الشارع منجزا له . وان كان وجوبه نفسيا بأن يكون الحكم الفعلي لمحتمل الحرمة وجوب الاحتياط ، وقع التعارض بينه وبين الحديث ، لتوارد دليلي السعة والاحتياط على عنوان واحد وهو محتمل الحرمة ، ومن المعلوم وقوع التنافي بينهما ، والمرجع حينئذ قواعد التعارض . هكذا ينبغي تحرير المقام ، ومنه يظهر غموض ما أفاده المصنف بقوله : ( فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله ) لابتنائه على كون الغاية في حديث السعة هو العلم الوجداني بالواقع ، فما لم يعلم به فهو في سعة ، ويقع التعارض بينه وبين ما يدل على وجوب الاحتياط طريقيا ، لعدم إفادته العلم بالواقع كما هو ظاهر . لكن لا ريب في أن العلم في الحديث بمعنى المنجز للواقع والحجة عليه ، ولذا ينتفي موضوع البراءة بقيام أمارة غير علمية على الحكم الواقعي ، لكونها بيانا عليه . فالمراد بالعلم في الحديث هو الحجة القاطعة للعذر الجهلي ، ومع تنجز الحكم الواقعي بدليل الاحتياط ينتفي موضوع البراءة ، ويرتفع الترخيص في ترك الواقع ويتبدل بلزوم رعايته . كما أن ما أفاده من ورود دليل الاحتياط - على القول بوجوبه النفسي - على
منتهى الدراية — صفحة 259 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج