شرح
أم حرمة ، فالمكلف في سعة منه ما دام لا يعلم به ، فإذا علم به خرج
عن هذه السعة ، فالمأخوذ غاية لهذه السعة هو العلم بخصوص ذلك
الحكم الواقعي المجهول الذي كان في الجهل به سعة على المكلف ،
إذ لا معنى لجعل العلم المطلق أو المهمل - أي العلم بشئ ما - غاية
للسعة . وعليه فالحديث وان لم يذكر فيه ضمير لفظا ، لكنه مقدر قطعا
راجع إلى ما يستفاد من الحديث - بدلالة الاقتضاء - من الحكم
الواقعي المجهول الذي جعل العلم به غاية للسعة .
هذا غاية توضيح ما أفاده المصنف من فقه الحديث بناء على جعل
( ما ) ظرفية . لكن مقتضى ما ذكر في المتن من لفظ الحديث سوق
تفسيره هكذا :
( فهم في سعة ما لا يعلمونه ، أو في سعة ما داموا لا يعلمون شيئا أي
حكما من الوجوب أو الحرمة ) .
وكيف كان ، فالمتحصل من فقه الحديث تمامية الاستدلال به على
البراءة في الشبهات الوجوبية والتحريمية ، لدلالته على السعة فيهما ما
دام الشك باقيا مهما كان منشؤه ، ولا يرفع هذه السعة إلا العلم
بخصوص ذلك الحكم الواقعي المجهول الذي جعل العلم به غاية
للسعة ،
وحينئذ فلو علمنا بوجوب الاحتياط لم يكن هذا العلم رافعا للسعة ،
لعدم حصول العلم بنفس الحكم المجهول من مجرد العلم بإيجاب
الاحتياط ، فيقع التعارض بين حديث السعة وأدلة الاحتياط ، لكنه
يندفع بما سيأتي إن شاء الله تعالى . قال شيخنا الأعظم : ( فان كلمة - ما
- اما موصول أضيف إليها السعة ، واما مصدرية ظرفية ، وعلى
التقديرين يثبت المطلوب ) .
هامش
أقف على هذا النص بعد الفحص عنه في مظانه ، بل نقل في كتب
الأصحاب بألفاظ أخرى ، ففي القوانين : ( الناس في سعة مما لم يعلموا )
وفي ثالثة مقدمات الحدائق : ( الناس في سعة ما لم يعلموا ) وهو محكي
الضوابط والمناهج أيضا