هامش
بالدليل ، كالجنابة وإتلاف مال الغير والصيد في حال الاحرام ، فان
الاكراه في هذه الأمور لا يرفع الأحكام الوضعية المترتبة عليها ،
حيث إن حديث الرفع من العمومات القابلة للتخصيص ، فأدلة أمثال
هذه الأمور تخصص عموم حديث الرفع .
وأما الاكراه في المعاملات ، فإن كان على ترك إيجاد أصلها أو ما
يقومها عرفا كالاكراه على البيع بلا ثمن فلا أثر لهذا الترك حتى
يرتفع بالاكراه ، فلا يجري فيه حديث الرفع ، لعدم تحقق عنوان
المعاملة حتى يرتفع أثرها بالاكراه ، فعدم الأثر حينئذ انما هو لعدم
الموضوع . وان كان الاكراه على إيجاد مانع من موانع صحتها شرعا
كالاكراه على بيع أحد المتجانسين بالآخر بالتفاضل ، فمقتضى
ارتفاع المانع الشرعي بحديث الرفع صحة المعاملة ، لكنها تنافي
الامتنان الذي هو شرط جريانه ، فلا يجري فيه ، ولا يحكم بصحة
المعاملة الا إذا كان مضطرا ، فحينئذ تصح لأجل الاضطرار ، حيث إن
عدم صحتها يوجب شدة اضطراره ، ويكون خلاف الامتنان .
ومثله ما إذا كان الاكراه على ترك جز أو شرط ، فان الحديث لا يجري
في نفي الجزئية أو الشرطية حتى يحكم بصحة المعاملة ، لان
جريانه خلاف الامتنان إلا مع الاضطرار ، فعدم جريانه حينئذ انما هو
لأجل عدم الامتنان ، لا لعدم الأثر لترك الجز أو الشرط كما قيل ،
وذلك لان الحديث ينفي إطلاق الجزئية أو الشرطية لجميع الحالات
التي منها تركهما بالاكراه ، ومع نفيهما لا بد من الحكم بصحة المعاملة ،
لان الفاقد حينئذ تمام السبب المؤثر على ما يقتضيه دليل السببية بعد
إسقاط الجزئية أو الشرطية بحديث الرفع . الا أن منافاة صحة
المعاملة للامتنان