تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
هامش
بالدليل ، كالجنابة وإتلاف مال الغير والصيد في حال الاحرام ، فان الاكراه في هذه الأمور لا يرفع الأحكام الوضعية المترتبة عليها ، حيث إن حديث الرفع من العمومات القابلة للتخصيص ، فأدلة أمثال هذه الأمور تخصص عموم حديث الرفع . وأما الاكراه في المعاملات ، فإن كان على ترك إيجاد أصلها أو ما يقومها عرفا كالاكراه على البيع بلا ثمن فلا أثر لهذا الترك حتى يرتفع بالاكراه ، فلا يجري فيه حديث الرفع ، لعدم تحقق عنوان المعاملة حتى يرتفع أثرها بالاكراه ، فعدم الأثر حينئذ انما هو لعدم الموضوع . وان كان الاكراه على إيجاد مانع من موانع صحتها شرعا كالاكراه على بيع أحد المتجانسين بالآخر بالتفاضل ، فمقتضى ارتفاع المانع الشرعي بحديث الرفع صحة المعاملة ، لكنها تنافي الامتنان الذي هو شرط جريانه ، فلا يجري فيه ، ولا يحكم بصحة المعاملة الا إذا كان مضطرا ، فحينئذ تصح لأجل الاضطرار ، حيث إن عدم صحتها يوجب شدة اضطراره ، ويكون خلاف الامتنان . ومثله ما إذا كان الاكراه على ترك جز أو شرط ، فان الحديث لا يجري في نفي الجزئية أو الشرطية حتى يحكم بصحة المعاملة ، لان جريانه خلاف الامتنان إلا مع الاضطرار ، فعدم جريانه حينئذ انما هو لأجل عدم الامتنان ، لا لعدم الأثر لترك الجز أو الشرط كما قيل ، وذلك لان الحديث ينفي إطلاق الجزئية أو الشرطية لجميع الحالات التي منها تركهما بالاكراه ، ومع نفيهما لا بد من الحكم بصحة المعاملة ، لان الفاقد حينئذ تمام السبب المؤثر على ما يقتضيه دليل السببية بعد إسقاط الجزئية أو الشرطية بحديث الرفع . الا أن منافاة صحة المعاملة للامتنان