هامش
وبانطباقها على الناقص يسقط الامر المتعلق بالطبيعة ، ولا معنى
للامتثال عقيب الامتثال ، وهذا ما يقتضيه إطلاق حديث الرفع .
لكن الحق خلافه ، فالصحيح اعتبار استيعاب العذر من الاضطرار
وغيره للوقت في الاجزاء ، إذ المأمور به هو صرف الوجود من الطبيعي
الواجد لجميع ما اعتبر فيه شطرا وشرطا ، فإجزاء الفرد التام انما هو
لانطباق الطبيعة بتمام حدوده الواقعة في حيز الامر عليه ، بخلاف
الفرد الناقص ، فان مجرد فرديته للطبيعة لا يوجب الاجزاء ، بل لا بد
فيه من فرديته لها بما هي مأمور بها . نعم لو كان الاضطرار ونحوه
من الاعذار من الموضوعات العرضية كالفقر والغنى والسفر والحضر
لم يكن لاعتبار استيعاب العذر للوقت في الاجزاء وجه ، إذ
المفروض فردية الناقص حينئذ كالتام للمأمور به . لكنه غير ثابت ، لما
ثبت في محله من طولية الابدال الاضطرارية التي لا يصدق
الاضطرار المسوغ لها إلا مع استيعابه لتمام الوقت المضروب للمبدل ،
إذ المضطر إليه ليس هو الفرد بل الطبيعة في تمام الوقت
المضروب لها ، والاضطرار إليها موقوف على الاستيعاب .
نعم إذا دل الدليل على كفاية العذر في فرد من أفراد الطبيعة في جز
من الوقت فلا بأس بالاجزاء حينئذ كحديث ( لا تعاد ) حيث إن نفس
( لا تعاد ) لدلالته على الايجاد ثانيا يدل على أن مورده الفرد مطلقا
سواء تم أم لم يتم بعد ، وسواء كان في سعة الوقت أم في ضيقه ،
فيجري حديث ( لا تعاد ) في نفى جزئية السورة المنسية مثلا في أثناء
الصلاة وبعدها من دون اعتبار استيعاب هذا العذر للوقت .
والحاصل : أن إطلاق حديث الرفع كغيره من أدلة الابدال الاضطرارية