تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
هامش
وبانطباقها على الناقص يسقط الامر المتعلق بالطبيعة ، ولا معنى للامتثال عقيب الامتثال ، وهذا ما يقتضيه إطلاق حديث الرفع . لكن الحق خلافه ، فالصحيح اعتبار استيعاب العذر من الاضطرار وغيره للوقت في الاجزاء ، إذ المأمور به هو صرف الوجود من الطبيعي الواجد لجميع ما اعتبر فيه شطرا وشرطا ، فإجزاء الفرد التام انما هو لانطباق الطبيعة بتمام حدوده الواقعة في حيز الامر عليه ، بخلاف الفرد الناقص ، فان مجرد فرديته للطبيعة لا يوجب الاجزاء ، بل لا بد فيه من فرديته لها بما هي مأمور بها . نعم لو كان الاضطرار ونحوه من الاعذار من الموضوعات العرضية كالفقر والغنى والسفر والحضر لم يكن لاعتبار استيعاب العذر للوقت في الاجزاء وجه ، إذ المفروض فردية الناقص حينئذ كالتام للمأمور به . لكنه غير ثابت ، لما ثبت في محله من طولية الابدال الاضطرارية التي لا يصدق الاضطرار المسوغ لها إلا مع استيعابه لتمام الوقت المضروب للمبدل ، إذ المضطر إليه ليس هو الفرد بل الطبيعة في تمام الوقت المضروب لها ، والاضطرار إليها موقوف على الاستيعاب . نعم إذا دل الدليل على كفاية العذر في فرد من أفراد الطبيعة في جز من الوقت فلا بأس بالاجزاء حينئذ كحديث ( لا تعاد ) حيث إن نفس ( لا تعاد ) لدلالته على الايجاد ثانيا يدل على أن مورده الفرد مطلقا سواء تم أم لم يتم بعد ، وسواء كان في سعة الوقت أم في ضيقه ، فيجري حديث ( لا تعاد ) في نفى جزئية السورة المنسية مثلا في أثناء الصلاة وبعدها من دون اعتبار استيعاب هذا العذر للوقت . والحاصل : أن إطلاق حديث الرفع كغيره من أدلة الابدال الاضطرارية