تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
هامش
مقيدا له ، لكفاية موضوعية مثل النسيان للحكم اقتضاء في صحة ورود نفي الحكم عليه بلسان نفي الموضوع ، فينفي جزئية السورة مثلا للصلاة حال النسيان وتختص بحال الالتفات . وان ثبت له بعنوان النسيان ونحوه من العناوين الثانوية كان مثل الحديث معارضا له ، إذ المفروض ثبوت الحكم له بعنوان النسيان ، فمثل حديث الرفع يعارضه ، لأنه ينفيه بهذا العنوان أيضا ، فلا محالة يقع التعارض بينهما . الا أن يقال : ان تلك الأدلة المثبتة لاحكام لعناوين ثانوية كالنسيان والاضطرار ونحوهما لأخصيتها تقدم على مثل حديث الرفع ، فان مثل ما دل على وجوب سجود السهو للتكلم ناسيا أخص من حديث الرفع ، فيتقدم عليه ، وإلا يلزم لغوية الأحكام المجعولة لعنوان النسيان ونحوه . وأما ما يقال من : أن المقتضي لشئ يمتنع أن يكون رافعا له ، فلا يرفع حديث الرفع الأحكام المترتبة على عنوان النسيان والاضطرار ونحوهما ، بل يرفع الأحكام الثابتة للأشياء مع الغض عن طرو هذه العناوين الثانوية عليها ، فهو اعتراف بالتعارض الذي مرجعه إلى كون شئ واحد مقتضيا لحكم تارة ورافعا له أخرى ، كما إذا دل دليل على وجوب الارغام ودليل آخر على عدم وجوبه ، فالارغام مقتض للوجوب تارة ورافع له أخرى ، فمجرد امتناع كون مقتضي الشئ رافعا له لا يوجب الغض عن دليل الرفع ، وإلا لاقتضى ذلك تقدم الدليل المثبت للتكليف في جميع الأدلة المتعارضة على الدليل النافي له ، وهو كما ترى .
منتهى الدراية — صفحة 224 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج