هامش
مقيدا له ، لكفاية موضوعية مثل النسيان للحكم اقتضاء في صحة ورود
نفي الحكم عليه بلسان نفي الموضوع ، فينفي جزئية السورة مثلا
للصلاة حال النسيان وتختص بحال الالتفات . وان ثبت له بعنوان
النسيان ونحوه من العناوين الثانوية كان مثل الحديث معارضا له ، إذ
المفروض ثبوت الحكم له بعنوان النسيان ، فمثل حديث الرفع
يعارضه ، لأنه ينفيه بهذا العنوان أيضا ، فلا محالة يقع التعارض بينهما .
الا أن يقال : ان تلك الأدلة المثبتة لاحكام لعناوين ثانوية كالنسيان
والاضطرار ونحوهما لأخصيتها تقدم على مثل حديث الرفع ، فان
مثل ما دل على وجوب سجود السهو للتكلم ناسيا أخص من حديث
الرفع ، فيتقدم عليه ، وإلا يلزم لغوية الأحكام المجعولة لعنوان
النسيان ونحوه .
وأما ما يقال من : أن المقتضي لشئ يمتنع أن يكون رافعا له ، فلا يرفع
حديث الرفع الأحكام المترتبة على عنوان النسيان والاضطرار
ونحوهما ، بل يرفع الأحكام الثابتة للأشياء مع الغض عن طرو هذه
العناوين الثانوية عليها ، فهو اعتراف بالتعارض الذي مرجعه إلى كون
شئ واحد مقتضيا لحكم تارة ورافعا له أخرى ، كما إذا دل دليل على
وجوب الارغام ودليل آخر على عدم وجوبه ، فالارغام مقتض
للوجوب تارة ورافع له أخرى ، فمجرد امتناع كون مقتضي الشئ رافعا
له لا يوجب الغض عن دليل الرفع ، وإلا لاقتضى ذلك تقدم
الدليل المثبت للتكليف في جميع الأدلة المتعارضة على الدليل
النافي له ، وهو كما ترى .