تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
هامش
المبحث الخامس : أن الرفع فيما عدا ( ما لا يعلمون ) من الأمور التسعة واقعي وفيه ظاهري ، إذ لو كان فيه واقعيا لزم التصويب ، لإناطة الحكم حينئذ بالعلم به ، وهو محال كما ثبت في محله ، فلو جرت البراءة فيما لا يعلم ثم انكشف الخلاف . كان الاجتزاء به مبنيا على إجزاء الحكم الظاهري الذي هو أجنبي عن باب تبدل الموضوع كالحضر والسفر حتى يكون الاجزاء فيه مقتضى القاعدة ، وحيث انه قد ثبت في محله عدم أجزاء الحكم الظاهري ، فمقتضى القاعدة لزوم إعادة الصلاة فيما إذا صلى بلا سورة مثلا استنادا في نفي جزئيتها إلى أصالة البراءة ، ثم انكشف الخلاف بنهوض دليل على جزئيتها ، الا إذا قام دليل على الاجزاء كحديث ( لا تعاد ) بناء على جريانه في الجهل بالحكم . وهذا بخلاف ما إذا كان ترك جز أو شرط لأجل الاضطرار أو النسيان أو الاكراه ، فان مقتضى واقعية الرفع فيها الاجزاء ، لكون التقييد فيما عدا ( ما لا يعلمون ) واقعيا ، فالمأتي به حينئذ هو تمام المأمور به ، فالاجزاء فيها على طبق القاعدة ، إذ لا يستند كون الفاقد تمام المأمور به إلى حديث الرفع حتى يقال : ان شأنه الرفع دون الوضع . وذلك لان المستند فيه هو نفس أدلة الاجزاء بعد نفي جزئية المرفوع بحديث الرفع ، كما لا ينافي ارتباطية المركب كون الباقي تمام المأمور به ، ضرورة أن الارتباطية قيد للاجزاء ، ومن المعلوم أن المرفوع خرج عن الجزئية ، فلا موضوع لاعتبار الارتباطية بالنسبة إليه . وأما اعتبارها في غير المرفوع من سائر الأجزاء فهو باق على حاله . نعم في اعتبار استيعاب الاضطرار ونحوه للوقت في الاجزاء وعدمه خلاف ، قد يقال : بعدم اعتباره ، لتشخص الطبيعة بالفرد الناقص كتشخصه بالفرد الكامل ،
منتهى الدراية — صفحة 225 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج