هامش
المبحث الخامس : أن الرفع فيما عدا ( ما لا يعلمون ) من الأمور التسعة
واقعي وفيه ظاهري ، إذ لو كان فيه واقعيا لزم التصويب ، لإناطة
الحكم حينئذ بالعلم به ، وهو محال كما ثبت في محله ، فلو جرت
البراءة فيما لا يعلم ثم انكشف الخلاف . كان الاجتزاء به مبنيا على
إجزاء
الحكم الظاهري الذي هو أجنبي عن باب تبدل الموضوع كالحضر
والسفر حتى يكون الاجزاء فيه مقتضى القاعدة ، وحيث انه قد ثبت
في محله عدم أجزاء الحكم الظاهري ، فمقتضى القاعدة لزوم إعادة
الصلاة فيما إذا صلى بلا سورة مثلا استنادا في نفي جزئيتها إلى
أصالة البراءة ، ثم انكشف الخلاف بنهوض دليل على جزئيتها ، الا إذا
قام دليل على الاجزاء كحديث ( لا تعاد ) بناء على جريانه في الجهل
بالحكم . وهذا بخلاف ما إذا كان ترك جز أو شرط لأجل الاضطرار أو
النسيان أو الاكراه ، فان مقتضى واقعية الرفع فيها الاجزاء ،
لكون التقييد فيما عدا ( ما لا يعلمون ) واقعيا ، فالمأتي به حينئذ هو
تمام المأمور به ، فالاجزاء فيها على طبق القاعدة ، إذ لا يستند كون
الفاقد تمام المأمور به إلى حديث الرفع حتى يقال : ان شأنه الرفع دون
الوضع .
وذلك لان المستند فيه هو نفس أدلة الاجزاء بعد نفي جزئية المرفوع
بحديث الرفع ، كما لا ينافي ارتباطية المركب كون الباقي تمام
المأمور به ، ضرورة أن الارتباطية قيد للاجزاء ، ومن المعلوم أن
المرفوع خرج عن الجزئية ، فلا موضوع لاعتبار الارتباطية بالنسبة
إليه . وأما اعتبارها في غير المرفوع من سائر الأجزاء فهو باق على
حاله .
نعم في اعتبار استيعاب الاضطرار ونحوه للوقت في الاجزاء وعدمه
خلاف ، قد يقال : بعدم اعتباره ، لتشخص الطبيعة بالفرد الناقص
كتشخصه بالفرد الكامل ،