هامش
المنسي ، حيث إنه أمر وجودي قابل لتوجه الرفع إليه ، ففيه أولا : أنه
ليس هو المنسي ليتوجه إليه الرفع . وثانيا : أنه لا يجدي رفعه ، لان رفع
المركب الفاقد لا يثبت كونه هو المركب الواجد الذي قصد إثباته
بالحديث ، لأنه وضع لا رفع .
وان أريد جريانه في أثر الفاقد وهو الفساد ، ففيه : أنه أثر عقلي مترتب
على عدم انطباق الواجد عليه ، فلا تناله يد الرفع التشريعي .
ورابعة بأنه لو كان المستند في صحة الصلاة الفاقدة لجز أو شرط
حديث الرفع كان اللازم صحة الصلاة بنسيان الجز أو الشرط
مطلقا وان كان ركنا ، لاطلاق الحديث وعدم تعرضه للتفصيل بين
الأركان وغيرها .
ثم أيد ذلك بأنه لم يعهد من الفقهاء التمسك بحديث الرفع لصحة
الصلاة وغيرها من سائر المركبات ) انتهى ما في التقريرات ملخصا .
وقد عرفت مما ذكرناه ضعف هذه الوجوه ، لان حديث الرفع سيق
لبيان رفع آثار الشئ حين نسيانه مثلا ، فلو كان جزا ونسي رفع
أثره وهو جزئيته ، فالسورة ترفع جزئيتها للصلاة حين نسيانها ، فتمام
المأمور به حينئذ هو ما عدا السورة من سائر الأجزاء على ما هو
مقتضى أدلتها بعد ضم حديث الرفع إليها ، فيصح أن يقال : السورة
المنسية مرفوعة جزئيتها للصلاة ، فوزان حديث الرفع وزان حديث ( لا
تعاد ) في نفي دخل ما عدا الخمسة من الاجزاء والشرائط في الصلاة
حال النسيان ، فكما لا تنزيل في حديث لا تعاد فكذلك لا تنزيل في
حديث الرفع ، ومن المعلوم أن الجزئية - ولو بمنشأ انتزاعها - قابلة
للرفع التشريعي حين عروض النسيان لمتعلقها كالسورة ، وكذا
الشرطية ، فإنها تقبل الرفع حين ترك موضوعها اضطرارا أو إكراها
كالوقوف في عرفات في غير يوم عرفة