تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
هامش
المنسي ، حيث إنه أمر وجودي قابل لتوجه الرفع إليه ، ففيه أولا : أنه ليس هو المنسي ليتوجه إليه الرفع . وثانيا : أنه لا يجدي رفعه ، لان رفع المركب الفاقد لا يثبت كونه هو المركب الواجد الذي قصد إثباته بالحديث ، لأنه وضع لا رفع . وان أريد جريانه في أثر الفاقد وهو الفساد ، ففيه : أنه أثر عقلي مترتب على عدم انطباق الواجد عليه ، فلا تناله يد الرفع التشريعي . ورابعة بأنه لو كان المستند في صحة الصلاة الفاقدة لجز أو شرط حديث الرفع كان اللازم صحة الصلاة بنسيان الجز أو الشرط مطلقا وان كان ركنا ، لاطلاق الحديث وعدم تعرضه للتفصيل بين الأركان وغيرها . ثم أيد ذلك بأنه لم يعهد من الفقهاء التمسك بحديث الرفع لصحة الصلاة وغيرها من سائر المركبات ) انتهى ما في التقريرات ملخصا . وقد عرفت مما ذكرناه ضعف هذه الوجوه ، لان حديث الرفع سيق لبيان رفع آثار الشئ حين نسيانه مثلا ، فلو كان جزا ونسي رفع أثره وهو جزئيته ، فالسورة ترفع جزئيتها للصلاة حين نسيانها ، فتمام المأمور به حينئذ هو ما عدا السورة من سائر الأجزاء على ما هو مقتضى أدلتها بعد ضم حديث الرفع إليها ، فيصح أن يقال : السورة المنسية مرفوعة جزئيتها للصلاة ، فوزان حديث الرفع وزان حديث ( لا تعاد ) في نفي دخل ما عدا الخمسة من الاجزاء والشرائط في الصلاة حال النسيان ، فكما لا تنزيل في حديث لا تعاد فكذلك لا تنزيل في حديث الرفع ، ومن المعلوم أن الجزئية - ولو بمنشأ انتزاعها - قابلة للرفع التشريعي حين عروض النسيان لمتعلقها كالسورة ، وكذا الشرطية ، فإنها تقبل الرفع حين ترك موضوعها اضطرارا أو إكراها كالوقوف في عرفات في غير يوم عرفة