هامش
لا يقال : ان كان الفعل موضوعا للأثر الشرعي فلا مانع من ارتفاعه
بالنسيان ونحوه ، وأما تركه نسيانا مثلا فليس موضوعا للحكم حتى
يرتفع بأحد تلك العناوين ، فلا محيص عن اختصاص حديث الرفع
بالافعال التي لها آثار شرعية إذا أتى بها نسيانا مثلا ، ولا وجه لشموله
للتروك ، فلا يجري حديث الرفع في ترك السورة نسيانا مثلا ، إذ شأنه
تنزيل الموجود منزلة المعدوم يعني تنزيل الفعل المأتي به
نسيانا كالتكلم في الصلاة منزلة عدمه ، حيث إنه ينزل وجود التكلم
كعدمه في عدم إبطاله للصلاة ، فالحديث يرفع مانعيته .
فإنه يقال : انه يكفي في صحة الرفع وإضافته إلى التروك ترتب الأثر
الشرعي على الافعال كما قرر في الاستصحاب من صحة جريانه
بلحاظ أثر النقيض كاستصحاب عدم البلوغ ، وعدم بلوغ المال حد
الاستطاعة ، وعدم الدين فان المترتب على هذه الاستصحاب ليس إلا
عدم الحكم ، وجريانها فيها انما هو لأجل أحكام وجود تلك
المستصحبات ، وبهذه العناية يصح رفع جزئية وشرطية ما عدا
الخمسة من
أجزاء الصلاة وشرائطها بحديث ( لا تعاد ) أيضا عند تركها نسيانا ، فان
ترك السورة ليس موضوعا لحكم حتى يرتفع بسبب تركها
نسيانا . ودعوى تنزيل الموجود منزلة المعدوم أجنبية عن مدلول
حديث الرفع كأجنبيته عن مدلول حديث ( لا تعاد ) فان غاية ما يدل
عليه الحديثان رفع الحكم عن الشئ بسبب النسيان ونحوه سواء كان
المنسي فعلا أم تركا ، وليس فيهما من التنزيل عين ولا أثر . نعم لا
تبعد دعوى التنزيل في مثل ( لا تنقض اليقين بالشك ) لاحتمال إرادة
تنزيل المشكوك منزلة المتيقن أو الشك منزلة اليقين .
مضافا إلى : أن الترك بنفسه قد يكون ذا أثر شرعي كما إذا أكره على
ترك