تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
هامش
لا يقال : ان كان الفعل موضوعا للأثر الشرعي فلا مانع من ارتفاعه بالنسيان ونحوه ، وأما تركه نسيانا مثلا فليس موضوعا للحكم حتى يرتفع بأحد تلك العناوين ، فلا محيص عن اختصاص حديث الرفع بالافعال التي لها آثار شرعية إذا أتى بها نسيانا مثلا ، ولا وجه لشموله للتروك ، فلا يجري حديث الرفع في ترك السورة نسيانا مثلا ، إذ شأنه تنزيل الموجود منزلة المعدوم يعني تنزيل الفعل المأتي به نسيانا كالتكلم في الصلاة منزلة عدمه ، حيث إنه ينزل وجود التكلم كعدمه في عدم إبطاله للصلاة ، فالحديث يرفع مانعيته . فإنه يقال : انه يكفي في صحة الرفع وإضافته إلى التروك ترتب الأثر الشرعي على الافعال كما قرر في الاستصحاب من صحة جريانه بلحاظ أثر النقيض كاستصحاب عدم البلوغ ، وعدم بلوغ المال حد الاستطاعة ، وعدم الدين فان المترتب على هذه الاستصحاب ليس إلا عدم الحكم ، وجريانها فيها انما هو لأجل أحكام وجود تلك المستصحبات ، وبهذه العناية يصح رفع جزئية وشرطية ما عدا الخمسة من أجزاء الصلاة وشرائطها بحديث ( لا تعاد ) أيضا عند تركها نسيانا ، فان ترك السورة ليس موضوعا لحكم حتى يرتفع بسبب تركها نسيانا . ودعوى تنزيل الموجود منزلة المعدوم أجنبية عن مدلول حديث الرفع كأجنبيته عن مدلول حديث ( لا تعاد ) فان غاية ما يدل عليه الحديثان رفع الحكم عن الشئ بسبب النسيان ونحوه سواء كان المنسي فعلا أم تركا ، وليس فيهما من التنزيل عين ولا أثر . نعم لا تبعد دعوى التنزيل في مثل ( لا تنقض اليقين بالشك ) لاحتمال إرادة تنزيل المشكوك منزلة المتيقن أو الشك منزلة اليقين . مضافا إلى : أن الترك بنفسه قد يكون ذا أثر شرعي كما إذا أكره على ترك