تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لا يقال : كيف ( 1 ) وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم وإيجاب التحفظ في الخطأ والنسيان يكون أثرا لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها ( 2 ) . فإنه يقال ( 3 ) : بل انما يكون [ تكون ] باقتضاء الواقع
شرح
( 1 ) أي : كيف يكون المرفوع فيما أخذ بعنوانه الثانوي خصوص الآثار المترتبة عليه بعنوانه الأولي ؟ والحال أن إيجاب الاحتياط . ، وغرضه من هذه الاشكال : أن حديث الرفع يدل على رفع آثار نفس هذه العناوين الثانوية وهي الجهل والخطأ والنسيان ، لا رفع آثار ذوات المعنونات أعني الموضوعات بما هي هي يعني بعناوينها الأولية كما هو المدعى . توضيحه : أن إيجاب الاحتياط من آثار الجهل بالتكليف ولا يعقل تشريعه حال العلم به ، وكذا إيجاب التحفظ ، فإنه من آثار الخطأ والنسيان دون التذكر ، ومقتضى ما ذكر ثبوت إيجاب الاحتياط والتحفظ لهذه العناوين ، مع أن حديث الرفع ينفي هذا الايجاب الذي هو من آثار الجهل والخطأ والنسيان ، وهذا خلاف المقصود . ( 2 ) أي : الثانوية ، لا أثرا لها بعناوينها الأولية ، وضميرا ( بعينها ، نفسها ) راجعان إلى العناوين . ( 3 ) توضيح الجواب : أن إيجاب الاحتياط ليس أثرا ل ( ما لا يعلمون ) بهذا العنوان ، بل من آثار التكليف الواقعي الناشئ عن الملاك الذي اهتم به الشارع ولم يرض بتركه حتى في حال الجهل به كما في النفوس والاعراض ، إذ لو لم يهتم به لم يوجب الاحتياط ، فوجوب الاحتياط ليس أثرا للفعل المجهول بما هو مجهول حتى يقال إنه أثر للفعل بعنوانه الثانوي ، فلا يصح رفعه به ، لان المقتضي للشئ لا يكون رافعا له ، بل هو في الحقيقة من آثار العناوين الأولية التي هي موضوعات الأحكام الواقعية الناشئة من المصالح الداعية إلى تشريعها . نعم لما لم يعقل إيجاب الاحتياط في حال العلم بالواقع ، لتقوم مفهوم الاحتياط
منتهى الدراية — صفحة 213 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج