لا يقال : كيف ( 1 ) وإيجاب الاحتياط فيما لا يعلم وإيجاب التحفظ في
الخطأ والنسيان يكون أثرا لهذه العناوين بعينها وباقتضاء نفسها
( 2 ) .
فإنه يقال ( 3 ) : بل انما يكون [ تكون ] باقتضاء الواقع
شرح
( 1 ) أي : كيف يكون المرفوع فيما أخذ بعنوانه الثانوي خصوص الآثار
المترتبة عليه بعنوانه الأولي ؟ والحال أن إيجاب الاحتياط . ،
وغرضه من هذه الاشكال : أن حديث الرفع يدل على رفع آثار نفس هذه
العناوين الثانوية وهي الجهل والخطأ والنسيان ، لا رفع آثار
ذوات المعنونات أعني الموضوعات بما هي هي يعني بعناوينها
الأولية كما هو المدعى . توضيحه : أن إيجاب الاحتياط من آثار الجهل
بالتكليف ولا يعقل تشريعه حال العلم به ، وكذا إيجاب التحفظ ، فإنه
من آثار الخطأ والنسيان دون التذكر ، ومقتضى ما ذكر ثبوت
إيجاب الاحتياط والتحفظ لهذه العناوين ، مع أن حديث الرفع ينفي
هذا الايجاب الذي هو من آثار الجهل والخطأ والنسيان ، وهذا خلاف
المقصود .
( 2 ) أي : الثانوية ، لا أثرا لها بعناوينها الأولية ، وضميرا ( بعينها ، نفسها )
راجعان إلى العناوين .
( 3 ) توضيح الجواب : أن إيجاب الاحتياط ليس أثرا ل ( ما لا يعلمون )
بهذا العنوان ، بل من آثار التكليف الواقعي الناشئ عن الملاك الذي
اهتم به الشارع ولم يرض بتركه حتى في حال الجهل به كما في
النفوس والاعراض ، إذ لو لم يهتم به لم يوجب الاحتياط ، فوجوب
الاحتياط ليس أثرا للفعل المجهول بما هو مجهول حتى يقال إنه أثر
للفعل بعنوانه الثانوي ، فلا يصح رفعه به ، لان المقتضي للشئ لا
يكون رافعا له ، بل هو في الحقيقة من آثار العناوين الأولية التي هي
موضوعات الأحكام الواقعية الناشئة من المصالح الداعية إلى
تشريعها . نعم لما لم يعقل إيجاب الاحتياط في حال العلم بالواقع ،
لتقوم مفهوم الاحتياط