ثم لا يذهب عليك أن المرفوع ( 1 ) فيما اضطروا إليه وغيره مما
شرح
( ما استكرهوا عليه ) وفي المحكي في كلام الإمام عليه السلام ( ما
أكرهوا ) فان مثل هذا الاختلاف لا يضر بما نحن بصدده كما هو واضح .
( 1 ) غرضه : أن المرفوع بحديث الرفع هو الأثر الشرعي المترتب على
الفعل بعنوانه الأولي الذي يقتضيه دليله ، وتوضيحه : أن المرفوع
بالخطإ والنسيان وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه يحتمل وجوها
ثلاثة :
الأول : أن يكون المرفوع الآثار المترتبة على الفعل بما هو هو وبعنوانه
الأولي ، فإنها ترتفع عند طرو الخطأ والنسيان والاكراه
وغيرها ، فهذه العناوين رافعة لذلك الحكم .
الثاني : أن يكون المرفوع الآثار المترتبة على الافعال بقيد الخطأ
والنسيان والاضطرار والاكراه ، وذلك كوجوب الكفارة المترتبة
على القتل الخطائي ووجوب الدية فيه على العاقلة ، ووجوب
سجدتي السهو المترتب على نسيان بعض أجزاء الصلاة .
الثالث : أن يكون المرفوع الآثار المترتبة على الفعل المقيد بالعمد
والذكر والاختيار ، لا الخطأ والنسيان والاكراه ، مثل الكفارة
المترتبة على الافطار العمدي . والمصنف تبعا لشيخنا الأعظم
( قدهما ) اختار الوجه الأول ، لبطلان الأخيرين .
أما الوجه الثاني ، فلانه لا يعقل ارتفاع الحكم الثابت للفعل المقيد
بعروض النسيان مثلا عليه ، وإلا لزم كون الحكم رافعا لموضوع نفسه ،
وذلك لان ظاهر حديث الرفع أن الخطأ والنسيان وغيرهما من
العناوين الثانوية المذكورة فيه مقتض لرفع الحكم ، فلا بد أن يكون
ذلك الحكم ثابتا للشئ بعنوانه الأولي أي المجرد عن النسيان ونحوه
حتى يكون عروض العنوان الثانوي موجبا