تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
عرفا من الأول وأظهر من الثاني أيضا ، لأن الظاهر أن نسبة الرفع إلى مجموع التسعة على نسق واحد ، فإذا أريد من الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه وما اضطروا المؤاخذة على أنفسها كان الظاهر فيما لا يعلمون ذلك أيضا ) . وحاصله : أن الرفع - بقرينة اسناده في غير ( ما لا يعلمون ) من سائر الجمل المذكورة في الحديث الشريف إلى نفس تلك العناوين من النسيان والاضطرار وغيرهما - يراد به في ( ما لا يعلمون ) رفع الفعل أيضا مما لا يعلم عنوانه كما إذا شرب مائعا مرددا بين الخمر والخل مثلا ، فان عنوان هذا الفعل مجهول ، إذ لا يعلم أنه شرب الخمر أو الخل ، فإذا أسند الرفع بقرينة وحدة السياق إلى نفس الفعل كسائر العناوين المذكورة في الخبر ، فلا محيص عن التقدير ، لعدم صحة اسناد الرفع التشريعي إلى الفعل التكويني ، بل لا بد من تقدير شئ ليصح اسناد الرفع إليه ، هذا . وتوضيح تعريض المصنف به : أنه لا حاجة إلى التقدير في ( ما لا يعلمون ) بعد إمكان إرادة نفس الحكم الشرعي من الموصول ، لان الحكم بنفسه قابل للوضع والرفع تشريعا سواء كان منشأ الجهل به فقد النص أم إجماله ، أم الاشتباه في الأمور الخارجية ، فيشمل الشبهة الحكمية والموضوعية ، فيكون حديث الرفع بهذا التقريب دليلا على أصل البراءة في الشبهات الحكمية والموضوعية معا بلا تكلف . نعم دلالة الاقتضاء في غير ( ما لا يعلمون ) توجب اما تقدير جميع الآثار أو الأثر الظاهر أو المؤاخذة ، واما الالتزام بالمجاز في الاسناد بلا تقدير شئ ، يعني أسند الرفع إلى نفس المضطر إليه ، ولكن المقصود رفع أمر آخر من المؤاخذة ونحوها ، لاستلزام رفع نفس تلك العناوين للكذب ، لتحققها خارجا قطعا ، فلا بد اما من التقدير أو المجاز في الاسناد حفظا لكلام الحكيم