الأمة حيث كان له تعالى وضعه ( 1 ) بما هو قضيته من إيجاب الاحتياط
فرفعه ( 2 ) ، فافهم ( 3 ) .
ثم لا يخفى عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة ولا غيرها من الآثار
الشرعية ( 4 ) في ( ما لا يعلمون ) فان ما لا يعلم من التكليف مطلقا
شرح
( 1 ) يعني : كان له تعالى وضع التكليف المجهول على العباد بوضع ما
يقتضيه وهو إيجاب الاحتياط ، وذلك لان الحكم الواقعي يقتضي -
في ظرف الجهل به - إيجاب الاحتياط تحفظا عليه ، فإيجاب الاحتياط
مقتضى الجهل بالحكم الواقعي ، فضمير ( قضيته ) راجع إلى التكليف
المجهول ، و ( من إيجاب ) بيان للموصول في ( بما ) .
( 2 ) أي : فرفع التكليف الواقعي المجهول برفع مقتضاه وهو إيجاب
الاحتياط .
( 3 ) لعله إشارة إلى ما ذكرناه في بعض التعاليق السابقة من الاشكال في
كون إيجاب الاحتياط من آثار التكليف المجهول ومقتضياته ،
فراجع .
( 4 ) غرضه بيان المراد من الموصول في ( ما لا يعلمون ) والتعريض بما
أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) من لزوم التقدير في الحديث كما
سيأتي في كلامه ، وتوضيح ما أفاده المصنف ( قده ) : أن المحتمل في
الموصول في ( ما لا يعلمون ) وجوه ثلاثة :
الأول : أن يراد به خصوص الفعل غير المعلوم عنوانه كالفعل الذي لا
يعلم أنه شرب الخمر أو الخل ، ومن المعلوم اختصاص الحديث
حينئذ
بالشبهات الموضوعية .
الثاني : أن يراد به الحكم المجهول مطلقا يعني سواء كان منشأ الجهل
بالحكم فقد النص أم إجماله - كما في الشبهات الحكمية - أم اشتباه
الأمور