شرح
لا بلا واسطة كما يقول به القائل بتعلق الرفع بنفس المؤاخذة ، ولا مع
الواسطة كما يقول به القائل بتعلقه بها ، ورفعها تعبدا بسبب رفع
الحكم الواقعي ظاهرا أو رفع إيجاب الاحتياط . وقد نبه على هذا
الاشكال شيخنا الأعظم ، قال : ( فان قلت : على ما ذكرت يخرج أثر
التكليف فيما لا يعلمون عن مورد الرواية ، لان استحقاق العقاب أثر
عقلي له مع أنه متفرع على المخالفة بقيد العمد . وأما نفس المؤاخذة
فليست من الآثار المجعولة الشرعية . إلخ ) .
هامش
ثانيهما : أن المؤاخذة ليست من آثار التكليف المجهول حتى ترتفع
برفعه بل هي من آثار التكليف الفعلي المنجز ، فلا عقاب عقلا على ما
لم يتنجز .
ويندفع الاشكال من الناحية الأولى بما أفاده في المتن والهامش من
أن رفع المؤاخذة ليس للتعبد برفع نفسها حتى لا يعقل التعبد به
نفيا وإثباتا ، بل لنفي موضوعها وهو التكليف الفعلي الواقعي أو
الظاهري ، فان استحقاقها مترتب على مخالفته بعد وصوله إلى
المكلف ، فعدم الاستحقاق انما هو لعدم مخالفة التكليف الواصل ،
سواء كان هناك تكليف واقعا ولم يصل إلى المكلف ولو بإيجاب
الاحتياط أم لم يكن أصلا .
ويندفع الاشكال من الناحية الثانية بأن المؤاخذة وان لم تكن من آثار
التكليف المجهول بما هو مجهول ، لكنها من آثار ما يقتضيه الواقع
المجهول من إيجاب الاحتياط المصحح للمؤاخذة ، فهي أثر الأثر ،
فرفع التكليف المجهول تعبدا رفع لاثره أعني إيجاب الاحتياط الذي
هو
موضوع الاستحقاق .
وبالجملة : فلا مانع من رفع المؤاخذة بإجراء أصالة البراءة في التكليف
المجهول .
لكن قد تقدم في مبحث التجري أن موضوع حكم العقل باستحقاق
العقوبة