تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
لا بلا واسطة كما يقول به القائل بتعلق الرفع بنفس المؤاخذة ، ولا مع الواسطة كما يقول به القائل بتعلقه بها ، ورفعها تعبدا بسبب رفع الحكم الواقعي ظاهرا أو رفع إيجاب الاحتياط . وقد نبه على هذا الاشكال شيخنا الأعظم ، قال : ( فان قلت : على ما ذكرت يخرج أثر التكليف فيما لا يعلمون عن مورد الرواية ، لان استحقاق العقاب أثر عقلي له مع أنه متفرع على المخالفة بقيد العمد . وأما نفس المؤاخذة فليست من الآثار المجعولة الشرعية . إلخ ) .
هامش
ثانيهما : أن المؤاخذة ليست من آثار التكليف المجهول حتى ترتفع برفعه بل هي من آثار التكليف الفعلي المنجز ، فلا عقاب عقلا على ما لم يتنجز . ويندفع الاشكال من الناحية الأولى بما أفاده في المتن والهامش من أن رفع المؤاخذة ليس للتعبد برفع نفسها حتى لا يعقل التعبد به نفيا وإثباتا ، بل لنفي موضوعها وهو التكليف الفعلي الواقعي أو الظاهري ، فان استحقاقها مترتب على مخالفته بعد وصوله إلى المكلف ، فعدم الاستحقاق انما هو لعدم مخالفة التكليف الواصل ، سواء كان هناك تكليف واقعا ولم يصل إلى المكلف ولو بإيجاب الاحتياط أم لم يكن أصلا . ويندفع الاشكال من الناحية الثانية بأن المؤاخذة وان لم تكن من آثار التكليف المجهول بما هو مجهول ، لكنها من آثار ما يقتضيه الواقع المجهول من إيجاب الاحتياط المصحح للمؤاخذة ، فهي أثر الأثر ، فرفع التكليف المجهول تعبدا رفع لاثره أعني إيجاب الاحتياط الذي هو موضوع الاستحقاق . وبالجملة : فلا مانع من رفع المؤاخذة بإجراء أصالة البراءة في التكليف المجهول . لكن قد تقدم في مبحث التجري أن موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة