هامش
أن محذور التصويب كما يرتفع بجعل المرفوع التكليف الواقعي ،
كذلك يرتفع بجعله إيجاب الاحتياط ، ولا مرجح للأول على الثاني .
وتوهم أن اسناد الرفع في الأول حقيقي وفي الثاني مجازي ، فيرجح
الأول عليه ، فاسد ، ضرورة أن الاسناد في كليهما حقيقي ، حيث إن
المرفوع في كل منهما هو الحكم الشرعي خصوصا إذا قلنا إن إيجاب .
الاحتياط هو نفس الحكم الواقعي ، فأدلة البراءة ترفعه في مرحلة
التنجز ، وهذا مراد المصنف ( قده ) بقوله : ( فالالزام المجهول مما لا
يعلمون فهو مرفوع فعلا ) .
وفي ثانيها : أن الاستحالة المزبورة ترتفع أيضا بما ذكر من جعل
المرفوع إيجاب الاحتياط ، فالحكم الواقعي موجود في صقعه ،
والمرفوع في حالة الجهل به هو تنجزه وباعثيته ، بل قد تقدم سابقا أن
أدلة البراءة إرشاد إلى البراءة العقلية من دون دلالتها على تشريع
حكم حتى نلتجئ إلى الجمع بينه وبين الحكم الواقعي ، فلا موجب
لجعل المرفوع نفس الحكم الواقعي بوجوده الانشائي كما أفاده قدس
سره .
وفي ثالثها : أن وجوب القضاء كما يحتمل أن يكون لأجل الوضع ،
كذلك يحتمل أن يكون لتمامية الملاك ، ومع الاحتمال المصادم
للظهور يبطل الاستدلال .
وثانيا : - بعد تسليم انحلال كل حكم إلى تكليف ووضع - أن لازم
هذا المبنى انسداد باب البراءة في الشبهات الحكمية ، إذ المفروض
ترتب الحكم على العلم بالوضع ترتب الحكم على موضوعه ، فنفس
الجهل بالوضع يوجب القطع بعدم التكليف ، فلا شك فيه حتى ينفي
بالبراءة . وان جرت البراءة في الوضع دون التكليف لزم التصويب ، إذ
لازمه توقف الحكم المشترك بين