تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لا يقال : ليست المؤاخذة [ 1 [ 1 من الآثار الشرعية
شرح
( 1 ) غرضه : أن أصالة البراءة التي هي من الأصول العملية لا تنفي إلا الآثار الشرعية ، ومن المعلوم أن المؤاخذة ليست منها ، ضرورة أن نفسها من الأمور التكوينية ، واستحقاقها من الأحكام العقلية ، فلا ترتفع المؤاخذة بإجراء البراءة
هامش
الكل وهو الوضع على العلم به ، وهو محال ، لأنه دور . وثالثا : أنه يلزم على هذا المبنى انسداد باب وجوب تعلم الاحكام أيضا ، إذ المفروض أنها موقوفة على العلم بالوضع توقف الحكم على موضوعه ، وقد ثبت في محله عدم وجوب تحصيل الموضوع ، ومجرد العلم الاجمالي باشتغال الذمة بأفعال وتروك لا يجدي في إثبات وجوب التعلم ، لأنه علم إجمالي بالموضوع ، والمجدي هو العلم بالحكم . الا أن يقال : ان العلم الاجمالي بالموضوع علم إجمالي بالحكم ، وهذا كاف في تنجيز الأحكام التكليفية المترتبة على الوضع ، وفي وجوب تعلمها . أو يقال : ان التكليف ليس مترتبا على الوضع ترتب الحكم على موضوعه ، بل هما في رتبة واحدة ، ومعلولان لعلة ثالثة ، وحينئذ يكون الرجوع إلى الأدلة موجبا للعلم بكل من الوضع والتكليف ، وبه يندفع الاشكال الثاني وهو انسداد البراءة في الشبهات الحكمية ، والاشكال الثالث وهو انسداد باب وجوب تعلم الاحكام . نعم يبقى الاشكال الأول وهو عدم الدليل على انحلال كل حكم إلى تكليف ووضع ، ولا بد من مزيد التأمل وإمعان النظر فيما أفاده رفع الله تعالى في الخلد مقامه . [ 1 ] لا يخفى أن الاشكال في المؤاخذة من ناحيتين : إحداهما : عدم كونها أثرا شرعيا حتى يصح جريان أصل البراءة التي هي من الأصول العملية فيها .