لا يقال : ليست المؤاخذة [ 1 [ 1 من الآثار الشرعية
شرح
( 1 ) غرضه : أن أصالة البراءة التي هي من الأصول العملية لا تنفي إلا
الآثار الشرعية ، ومن المعلوم أن المؤاخذة ليست منها ، ضرورة أن
نفسها من الأمور التكوينية ، واستحقاقها من الأحكام العقلية ، فلا ترتفع
المؤاخذة بإجراء البراءة
هامش
الكل وهو الوضع على العلم به ، وهو محال ، لأنه دور .
وثالثا : أنه يلزم على هذا المبنى انسداد باب وجوب تعلم الاحكام
أيضا ، إذ المفروض أنها موقوفة على العلم بالوضع توقف الحكم على
موضوعه ، وقد ثبت في محله عدم وجوب تحصيل الموضوع ،
ومجرد العلم الاجمالي باشتغال الذمة بأفعال وتروك لا يجدي في
إثبات
وجوب التعلم ، لأنه علم إجمالي بالموضوع ، والمجدي هو العلم
بالحكم .
الا أن يقال : ان العلم الاجمالي بالموضوع علم إجمالي بالحكم ، وهذا
كاف في تنجيز الأحكام التكليفية المترتبة على الوضع ، وفي وجوب
تعلمها .
أو يقال : ان التكليف ليس مترتبا على الوضع ترتب الحكم على
موضوعه ، بل هما في رتبة واحدة ، ومعلولان لعلة ثالثة ، وحينئذ
يكون
الرجوع إلى الأدلة موجبا للعلم بكل من الوضع والتكليف ، وبه يندفع
الاشكال الثاني وهو انسداد البراءة في الشبهات الحكمية ،
والاشكال الثالث وهو انسداد باب وجوب تعلم الاحكام . نعم يبقى
الاشكال الأول وهو عدم الدليل على انحلال كل حكم إلى تكليف
ووضع ، ولا بد من مزيد التأمل وإمعان النظر فيما أفاده رفع الله تعالى
في الخلد مقامه .
[ 1 ] لا يخفى أن الاشكال في المؤاخذة من ناحيتين :
إحداهما : عدم كونها أثرا شرعيا حتى يصح جريان أصل البراءة التي
هي من الأصول العملية فيها .