هامش
ذمته به ، وتكليفي وهو مطالبة متعلقه والتحريك نحوه ، ففي حرمة
شرب الخمر ووجوب النفقة مثلا يجعل نفس الفعل والترك على
العهدة ، وهذا المعنى هو المقصود من الوضع . وعليه فالمرفوع في ( ما
لا يعلمون ) هو التكليف دون الوضع المزبور الذي هو الحكم
المشترك بين العالم والجاهل على ما قام عليه الاجماع والاخبار ، ولا
يلزم منه محذور التصويب أصلا ، إذ المفروض عدم ارتفاع الحكم
المشترك . والذي يدل على ذلك أمور :
الأول : ظواهر أدلة البراءة ، إذ لا سبيل إلى إنكار ظهورها في الرفع
الحقيقي كالرفع في سائر الفقرات ، كما لا سبيل إلى التصرف فيها
وحملها على الرفع ظاهرا كما في المتن وغيره .
الثاني : استحالة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، لامتناع جعل
حكمين مثلين أو ضدين لموضوع واحد ، وعدم إجداء تعدد الرتبة في
جوازه ما لم يرجع إلى تعدد الموضوع كما فصل في محله ، فلا بد من
كون المرفوع التكليف والثابت المشترك بين الكل هو الوضع .
الثالث : ما دل على وجوب قضاء الصلاة والصوم على من تركهما لنوم
أو غفلة ، لسقوط الخطاب في حالتي الغفلة والنوم ، فلا موجب
لقضائهما إلا شغل الذمة .
فالمتحصل : أن لكل حكم جهتين تكليفا ووضعا ، والمرفوع بالبراءة
حقيقة هو التكليف ، لأنه مترتب على العلم بالوضع ، فبدون العلم به لا
تكليف حقيقة .
أقول : ويتوجه على ما أفاده قدس الله تعالى نفسه الطاهرة أولا : أن
ملازمة كل تكليف لوضع غير ثابتة ، والأدلة الثلاثة المتقدمة لا تفي
بإثباتها ، إذ في أولها :