تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
هامش
ومقتضياته حتى يكون التعبد برفعه تعبدا برفع إيجاب الاحتياط لا يخلو من الاشكال ، ضرورة أن المقتضي بجميع معانيه أجنبي عن المقام ، إذ لو كان بمعنى السبب فلان السبب الفاعلي لكل حكم هو الحاكم ، ولو كان بمعنى الغاية فلان مورده هو الفوائد التي يدعو تصورها إلى إيجاد ما يقوم بتلك الفوائد كالجلوس المترتب على السرير خارجا ، والداعي تصوره إلى إيجاد السرير ، ومن المعلوم أن التكليف المجهول ليس من الفوائد المترتبة على إيجاب الاحتياط حتى يكون تصوره داعيا إلى إيجابه . ولو كان بمعنى مطلق ما يترتب عليه الأثر الشامل لكل حكم يترتب على موضوعه ، فلان إيجاب الاحتياط ليس حكما متعلقا بالحكم الواقعي تعلق الحكم بموضوعه . وبالجملة : فالسبب بجميع معانيه أجنبي عن التكليف المجهول . فالأولى أن يقال : ان الملاك كما يدعو إلى تشريع الحكم الواقعي كذلك يدعو إلى ما يوجب وصول الحكم إلى المكلف ، إذ لا يستوفي الملاك بمجرد جعل التكليف ، بل لا بد في استيفائه من إيصال الحكم إلى المكلف ، فكل من التكليف المجهول وإيجاب الاحتياط مسبب عن الملاك ، فليس أحدهما ناشئا عن الاخر حتى يندرج في باب الاقتضاء . أقول : لما كان الغرض من التكاليف احداث الداعي العقلي للمكلف ، ويتوقف ذلك على وصولها إليه ، ومن المعلوم أن وصولها إليه من صفات التكليف وكل موصوف يقتضي وصفه ، فبهذه العناية يصح أن يقال : ان التكليف المجهول يقتضي اتصافه بالمحركية المتوقفة على وصوله إلى المكلف ، ووصوله إليه في ظرف الجهل به منوط بنصب الطريق أو بإيجاب الاحتياط الذي هو غيره