تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
هامش
الظاهر أن الوضع يتعلق بالفعل ، حيث إن التكليف وضع الفعل أو الترك على عهدة المكلف في وعاء التشريع ، فالرفع أيضا يتعلق برفع الفعل عن عهدته لا الحكم . وعليه فالمرفوع فيما لا يعلمون هو الفعل . وفيه : أن المرفوع حقيقة ما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع ، وذلك ليس الا الحكم الذي هو من أفعاله الاختيارية ، فكل من الوضع والرفع يتعلق بنفس التكليف الذي هو مجعول الشارع ، ولو أسند الرفع أو الوضع في الكلام إلى الفعل فلا بد من إرجاعه إلى الحكم ، ولذا يقال : انه إثبات الحكم بلسان إثبات الموضوع ، أو نفيه بلسان نفي الموضوع ، وأنه من النفي المركب ، ولو كان اسناد الرفع إلى الفعل إسنادا إلى ما هو له لم يكن للارجاع المزبور وجه ، وكان النفي بسيطا لا مركبا ، فتقابل الوضع والرفع انما هو بالنسبة إلى الحكم ، فيتواردان عليه . وكون الفعل أو الترك في العهدة انما ينتزع عن تشريع الحكم . لا أن الفعل أو الترك بنفسه مجعول على عهدة المكلف . وبالجملة : فهذا الوجه يؤيد بل يدل على أن المرفوع في ( ما لا يعلمون ) هو الحكم ، ولا يدل بوجه على اراده الفعل من ( ما لا يعلمون ) . ولا فرق فيما ذكرنا من أن المرفوع نفس الحكم بين كون ظرف الرفع هو الاسلام في قبال الأديان السابقة ، وبين كونه ذمة الأمة الاسلامية في قبال الأمم السابقة ، وذلك لأجنبية الظرف عن المظروف ، فلو كان الظرف ذمة المكلف لم يقتض ذلك كون متعلق الوضع والرفع فعل العبد كما قيل . ومنها : أنه لا إشكال في شمول الحديث للشبهات الموضوعية ، فأريد الفعل من الموصول في ( ما لا يعلمون ) قطعا ، فلو أريد به الحكم أيضا لزم استعماله