هامش
الظاهر أن الوضع يتعلق بالفعل ، حيث إن التكليف وضع الفعل أو
الترك على عهدة المكلف في وعاء التشريع ، فالرفع أيضا يتعلق برفع
الفعل عن عهدته لا الحكم . وعليه فالمرفوع فيما لا يعلمون هو الفعل .
وفيه : أن المرفوع حقيقة ما يكون وضعه ورفعه بيد الشارع ، وذلك
ليس الا الحكم الذي هو من أفعاله الاختيارية ، فكل من الوضع
والرفع يتعلق بنفس التكليف الذي هو مجعول الشارع ، ولو أسند الرفع
أو الوضع في الكلام إلى الفعل فلا بد من إرجاعه إلى الحكم ، ولذا
يقال : انه إثبات الحكم بلسان إثبات الموضوع ، أو نفيه بلسان نفي
الموضوع ، وأنه من النفي المركب ، ولو كان اسناد الرفع إلى الفعل
إسنادا إلى ما هو له لم يكن للارجاع المزبور وجه ، وكان النفي بسيطا لا
مركبا ، فتقابل الوضع والرفع انما هو بالنسبة إلى الحكم ،
فيتواردان عليه . وكون الفعل أو الترك في العهدة انما ينتزع عن تشريع
الحكم . لا أن الفعل أو الترك بنفسه مجعول على عهدة المكلف .
وبالجملة : فهذا الوجه يؤيد بل يدل على أن المرفوع في ( ما لا
يعلمون ) هو الحكم ، ولا يدل بوجه على اراده الفعل من ( ما لا
يعلمون ) .
ولا فرق فيما ذكرنا من أن المرفوع نفس الحكم بين كون ظرف الرفع
هو الاسلام في قبال الأديان السابقة ، وبين كونه ذمة الأمة
الاسلامية في قبال الأمم السابقة ، وذلك لأجنبية الظرف عن
المظروف ، فلو كان الظرف ذمة المكلف لم يقتض ذلك كون متعلق
الوضع
والرفع فعل العبد كما قيل .
ومنها : أنه لا إشكال في شمول الحديث للشبهات الموضوعية ، فأريد
الفعل من الموصول في ( ما لا يعلمون ) قطعا ، فلو أريد به الحكم أيضا
لزم استعماله