تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
هامش
إمكان إرادة كلتا الشبهتين من ( رفع ما لا يعلمون ) بلا تكلف - لا سيما مع كونه امتنانيا يناسبه التعميم ، وخصوصا بالتقريب الأول وهو إرادة الحكم من الموصول - لا وجه لاختصاصه بالشبهة الموضوعية ، بدعوى ظهور وصف الموضوع في كونه بحال نفسه لا بحال متعلقه وهو الحكم ، فلو كان الموصول الفعل الخارجي المجهول نفسه لا حكمه كالمائع الخارجي المجهول عنوانه كان الحديث مختصا بالشبهة الموضوعية وأجنبيا عن الشبهات الحكمية . وربما يستشهد لهذه الدعوى بوجوه : منها : وحدة السياق ، حيث إن المراد بالموصول في غير ( ما لا يعلمون ) هو الفعل الاكراهي والاضطراري ونحوهما ، إذ لا معنى لتعلق الاكراه والاضطرار بنفس الحكم ، فالمراد بالموصول في ( ما لا يعلمون ) أيضا هو الفعل لا الحكم فيختص بالشبهات الموضوعية . وفيه أولا ما قيل من : أن وحدة السياق محفوظة ، لان المراد بالموصول في الجميع هو الشئ المبهم الذي ينطبق فيما عدا ما لا يعلمون على الافعال ، وفيه على الحكم ، يعني : أن المرفوع هو الحكم سواء أكان الشك فيه ناشئا من فقد الدليل أم من الأمور الخارجية ، فالرفع في جميع الفقرات أسند إلى الشئ غاية الأمر أنه ينطبق في غير ( ما لا يعلمون ) من الاضطرار والاكراه وغيرهما على الافعال ، وفي ( ما لا يعلمون ) على الحكم ، فوحدة السياق محفوظة . وثانيا : أن وحدة السياق لا تزاحم الحمل على الحقيقة ، ولا تقدم عليه ، فإذا أسند فعل إلى أمور مجازا كما إذا قيل : ( جرى الميزاب والنهر والمطر ) فلا توجب وحدة السياق في اسناد الجريان إلى الميزاب والنهر مجازا مجازية اسناد
منتهى الدراية — صفحة 186 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج