هامش
إمكان إرادة كلتا الشبهتين من ( رفع ما لا يعلمون ) بلا تكلف - لا سيما
مع كونه امتنانيا يناسبه التعميم ، وخصوصا بالتقريب الأول
وهو إرادة الحكم من الموصول - لا وجه لاختصاصه بالشبهة
الموضوعية ، بدعوى ظهور وصف الموضوع في كونه بحال نفسه لا
بحال
متعلقه وهو الحكم ، فلو كان الموصول الفعل الخارجي المجهول نفسه
لا حكمه كالمائع الخارجي المجهول عنوانه كان الحديث مختصا
بالشبهة الموضوعية وأجنبيا عن الشبهات الحكمية .
وربما يستشهد لهذه الدعوى بوجوه :
منها : وحدة السياق ، حيث إن المراد بالموصول في غير ( ما لا يعلمون )
هو الفعل الاكراهي والاضطراري ونحوهما ، إذ لا معنى لتعلق
الاكراه والاضطرار بنفس الحكم ، فالمراد بالموصول في ( ما لا
يعلمون ) أيضا هو الفعل لا الحكم فيختص بالشبهات الموضوعية .
وفيه أولا ما قيل من : أن وحدة السياق محفوظة ، لان المراد بالموصول
في الجميع هو الشئ المبهم الذي ينطبق فيما عدا ما لا يعلمون
على الافعال ، وفيه على الحكم ، يعني : أن المرفوع هو الحكم سواء
أكان الشك فيه ناشئا من فقد الدليل أم من الأمور الخارجية ، فالرفع
في جميع الفقرات أسند إلى الشئ غاية الأمر أنه ينطبق في غير ( ما لا
يعلمون ) من الاضطرار والاكراه وغيرهما على الافعال ، وفي ( ما
لا يعلمون ) على الحكم ، فوحدة السياق محفوظة .
وثانيا : أن وحدة السياق لا تزاحم الحمل على الحقيقة ، ولا تقدم
عليه ، فإذا أسند فعل إلى أمور مجازا كما إذا قيل : ( جرى الميزاب
والنهر
والمطر ) فلا توجب وحدة السياق في اسناد الجريان إلى الميزاب
والنهر مجازا مجازية اسناد