تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
هامش
وان شئت فقل : ان رفع الحكم المجهول ظاهرا ليس معناه رفعه حقيقة حتى يلزم التصويب ، بل معناه رفع مرتبة محركيته المنوطة بوصوله إلى المكلف ، وأصالة البراءة ترفع هذه المرتبة بعد أن كان المقتضي لجعل ما يحركه حال الجهل به موجودا كوجود المقتضي لأصل تشريعه . وعلى هذا فالمراد من رفع الالزام المجهول كما عبر به المصنف ورفع إيجاب الاحتياط - كما عبر به الشيخ - واحد ، والاختلاف انما هو في التعبير فقط . لكن هذا الجمع بين كلاميهما مبني على كون إيجاب الاحتياط نفس الحكم الواقعي ، ومتمم قصور محركيته على تقدير وجوده ، وحكما صوريا على تقدير عدمه . وأما بناء على مغايرة إيجاب الاحتياط للحكم الواقعي فلا يصح هذا الجمع ، ولا يلتئم كلامهما قدس سرهما . وكيف كان فالاستدلال بهذا الحديث الشريف على البراءة مبني على إرادة الحكم من الموصول في ( ما لا يعلمون ) سواء كان منشأ الشك في الحكم فقد الحجة أم الأمور الخارجية حتى يشمل الشبهات الحكمية والموضوعية معا ، أو إرادة ما يعم كلتا الشبهتين ، بأن يقال : رفع الموضوع الكلي فيما لا يعلمون أعم من رفعه بعنوانه الأولي الذاتي كشرب التتن ، ومن رفعه بعنوانه الثانوي الناشئ عن احتمال انطباقه على الموجود الخارجي كالخمر المحتمل انطباقه على المائع المردد بين الخمر والخل ، فان المرفوع حينئذ هو شرب الخمر المحتمل الانطباق على هذا المائع ، لا الخمر بعنوانه الأولي . وبالجملة : فالموضوع الكلي المجهول مرفوع شرعا سواء أكان بعنوانه الأولي أم الثانوي ، ويسمى الأول بالشبهة الحكمية والثاني بالشبهة الموضوعية ومع