هامش
توثيقهم إياه ، وذلك لما عرفت من بناء ذلك على أصالة العدالة التي لا
نبني عليها . وثانيا : أن ذلك انما يتم لو كان الطريق منحصرا
برواية أحمد بن محمد ابن يحيى ، لكنه ليس كذلك ، بل إن تلك
الكتب المعول عليها قد ثبتت بطريق آخر صحيح وهو الطريق الأول
الذي
ينتهي إلى أحمد بن محمد بن عيسى ، ولعل ذكر طريق آخر انما هو
لأجل التأييد ) .
وما أفاده دام ظله لا يخلو من غموض ، أما الأول ، فلانه لم يثبت
اعتماد القدماء بأجمعهم على أصالة العدالة وان ثبت ذلك من الشيخ
و
أضرابه ، وأما السيرافي وغيره من الأصحاب الذين اعتمدوا على
روايات الرجل فلم يثبت لنا تعويلهم على الأصل المذكور ، وما لم
يحرز
ذلك لا يتيسر طرح شهادتهم بمجرد احتماله مع كون ظاهر شهادتهم
عن حس ، ولا أقل من الشك ، والمرجع بناء العقلا على العمل
بخبر الثقة فيما لم يعلم أنه نشأ من الحدس وإعمال النظر كما هو مبناه
دام ظله على ما ذكره في المدخل ص 55 .
وأما الثاني ، فلان السيرافي عد الطريق الثاني إلى كتب الحسين بن
سعيد على وزان الطريق الأول ، وهذا ظاهر في أن المعول عليه في
رواية تلك الكتب هو كل واحد من الطريقين بالاستقلال ، وليس في
كلامه ما يستشم منه أن الطريق الثاني ذكر تأييدا لا استنادا .
والانصاف أنه لا قصور في دلالة كلام السيرافي على اعتبار أحمد
واعتماد الأصحاب على رواياته وركونهم إليها ، وهذا المقدار كاف
لنا في قبولها وان لم تتصف بالصحة باصطلاح المتأخرين ، إذ استظهار
عدالة الرجل من العبارة المتقدمة مشكلة وان استظهرها - من
مجموع ما تقدم - العلامة المامقاني ( قده )