تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
هامش
توثيقهم إياه ، وذلك لما عرفت من بناء ذلك على أصالة العدالة التي لا نبني عليها . وثانيا : أن ذلك انما يتم لو كان الطريق منحصرا برواية أحمد بن محمد ابن يحيى ، لكنه ليس كذلك ، بل إن تلك الكتب المعول عليها قد ثبتت بطريق آخر صحيح وهو الطريق الأول الذي ينتهي إلى أحمد بن محمد بن عيسى ، ولعل ذكر طريق آخر انما هو لأجل التأييد ) . وما أفاده دام ظله لا يخلو من غموض ، أما الأول ، فلانه لم يثبت اعتماد القدماء بأجمعهم على أصالة العدالة وان ثبت ذلك من الشيخ و أضرابه ، وأما السيرافي وغيره من الأصحاب الذين اعتمدوا على روايات الرجل فلم يثبت لنا تعويلهم على الأصل المذكور ، وما لم يحرز ذلك لا يتيسر طرح شهادتهم بمجرد احتماله مع كون ظاهر شهادتهم عن حس ، ولا أقل من الشك ، والمرجع بناء العقلا على العمل بخبر الثقة فيما لم يعلم أنه نشأ من الحدس وإعمال النظر كما هو مبناه دام ظله على ما ذكره في المدخل ص 55 . وأما الثاني ، فلان السيرافي عد الطريق الثاني إلى كتب الحسين بن سعيد على وزان الطريق الأول ، وهذا ظاهر في أن المعول عليه في رواية تلك الكتب هو كل واحد من الطريقين بالاستقلال ، وليس في كلامه ما يستشم منه أن الطريق الثاني ذكر تأييدا لا استنادا . والانصاف أنه لا قصور في دلالة كلام السيرافي على اعتبار أحمد واعتماد الأصحاب على رواياته وركونهم إليها ، وهذا المقدار كاف لنا في قبولها وان لم تتصف بالصحة باصطلاح المتأخرين ، إذ استظهار عدالة الرجل من العبارة المتقدمة مشكلة وان استظهرها - من مجموع ما تقدم - العلامة المامقاني ( قده )
منتهى الدراية — صفحة 183 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج