تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لما ( 1 ) صح الاستدلال بها إلا جدلا ، مع وضوح منعه ( 2 ) ، ضرورة أن ما شك في وجوبه أو حرمته ليس عنده ( 3 ) بأعظم مما علم بحكمه ، وليس ( 4 ) حال الوعيد بالعذاب فيه إلا كالوعيد به فيه ( 5 ) ، فافهم ( 6 ) .
شرح
الأصولي الذي ينكر الملازمة بين نفي فعلية العذاب ونفي الاستحقاق كما لا يخفى . الثاني : أنه لم يظهر وجه لاعتراف المحدثين بالملازمة ، حيث إن الشبهة لا تزيد على المعصية الحقيقية ، ومن المعلوم أن أدلة وجوب الاحتياط في المشتبهات ليست بأقوى من أدلة المحرمات المعلومة ، والخصم لا يدعي الملازمة بين الاستحقاق والفعلية في المعصية القطعية ، لامكان تعقبها بالتوبة أو الشفاعة ، فكيف يدعيها في الشبهة ؟ ( 1 ) هذا إشارة إلى الاشكال الأول ، وقد عرفت توضيحه . والقياس الجدلي ما يتألف من المشهورات والمسلمات . ( 2 ) أي : منع اعتراف الخصم بالملازمة ، وهو إشارة إلى الاشكال الثاني الذي بيناه بقولنا : ( الثاني أنه لم يظهر وجه لاعتراف المحدثين . إلخ ) . ( 3 ) أي : عند الخصم وهو المحدث المنكر للبراءة . ( 4 ) الواو للحال ، يعني : والحال أن الوعيد بالعذاب فيما شك في وجوبه أو حرمته ليس إلا كالوعيد بالعذاب فيما علم وجوبه أو حرمته ، و أن ارتكاب الشبهة ليس بأسوأ حالا من المعصية الحقيقية في عدم فعلية العذاب . ( 5 ) أي : بالعذاب فيما علم حكمه . ( 6 ) لعله إشارة إلى أن منشأ دعوى الملازمة ان كان أخبار التثليث الظاهرة في الهلكة الفعلية ، فلا بد من رفع اليد عن ظهورها ، وصرفه إلى الاستحقاق ، لما عرفت من أن الشبهة ليست أسواء حالا من المعصية الحقيقية .