تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هامش
لان نفي الاستحقاق من آثار عدم الملازمة ولوازمه ، فلا معنى لرد منكرها ، إذ لازم رد منكرها الاعتراف بثبوت الاستحقاق ، ولكن يتجه الاستدلال بالآية على البراءة . وان دلت على ثبوت الاستحقاق الذي هو من لوازم ثبوت قاعدة الملازمة ، فلا وجه للاستدلال بها على البراءة . وبالجملة : فثبوت الاستحقاق الذي هو من لوازم الالتزام بقاعدة الملازمة وعدم الاستحقاق الذي هو من لوازم البراءة متناقضان ، ويمتنع اجتماعهما . الرابع : أنه قد دفع بعض إشكال التناقض المذكور بما حاصله : أن إشكال التناقض وارد على الفاضل التوني ( ره ) ان أراد الاستدلال بالآية الشريفة على البراءة والرد على منكري الملازمة حقيقة ، لعدم صلاحية الآية للدلالة على عدم الاستحقاق حتى تكون دليلا على البراءة ، وعلى ثبوت الاستحقاق حتى تكون برهانا على رد منكري الملازمة . وأما ان أراد البرهان الحقيقي بالنسبة إلى البراءة والجدلي بالإضافة إلى رد منكري الملازمة ، فلا تناقض كما هو واضح . والتحقيق ما عرفت من أن الآية لا تدل إلا على ما يقتضيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لما مر من أن نفي الفعلية انما هو لعدم المقتضي له ، لا لوجود المانع أو عدم الشرط ، فيدل على نفي الاستحقاق ، ومع ذلك لا يصح الاستدلال بالآية على نفي قاعدة الملازمة ، إذ المراد ببعث الرسول كما تقدم بيان الاحكام الشامل للبيان بالرسول الظاهري والباطني وهو العقل ، فلا تدل الآية على عدم استحقاق العقوبة على المستقلات العقلية حتى يصح الاستدلال بها على نفى الملازمة . فالمتحصل من جميع ما ذكرنا : عدم صحة الاستدلال بالآية الشريفة على