هامش
لان نفي الاستحقاق من آثار عدم الملازمة ولوازمه ، فلا معنى لرد
منكرها ، إذ لازم رد منكرها الاعتراف بثبوت الاستحقاق ، ولكن
يتجه الاستدلال بالآية على البراءة . وان دلت على ثبوت الاستحقاق
الذي هو من لوازم ثبوت قاعدة الملازمة ، فلا وجه للاستدلال بها على
البراءة .
وبالجملة : فثبوت الاستحقاق الذي هو من لوازم الالتزام بقاعدة
الملازمة وعدم الاستحقاق الذي هو من لوازم البراءة متناقضان ،
ويمتنع اجتماعهما .
الرابع : أنه قد دفع بعض إشكال التناقض المذكور بما حاصله : أن
إشكال التناقض وارد على الفاضل التوني ( ره ) ان أراد الاستدلال
بالآية الشريفة على البراءة والرد على منكري الملازمة حقيقة ، لعدم
صلاحية الآية للدلالة على عدم الاستحقاق حتى تكون دليلا على
البراءة ، وعلى ثبوت الاستحقاق حتى تكون برهانا على رد منكري
الملازمة . وأما ان أراد البرهان الحقيقي بالنسبة إلى البراءة
والجدلي بالإضافة إلى رد منكري الملازمة ، فلا تناقض كما هو واضح .
والتحقيق ما عرفت من أن الآية لا تدل إلا على ما يقتضيه قاعدة قبح
العقاب بلا بيان ، لما مر من أن نفي الفعلية انما هو لعدم المقتضي له ،
لا لوجود المانع أو عدم الشرط ، فيدل على نفي الاستحقاق ، ومع
ذلك لا يصح الاستدلال بالآية على نفي قاعدة الملازمة ، إذ المراد
ببعث
الرسول كما تقدم بيان الاحكام الشامل للبيان بالرسول الظاهري
والباطني وهو العقل ، فلا تدل الآية على عدم استحقاق العقوبة على
المستقلات العقلية حتى يصح الاستدلال بها على نفى الملازمة .
فالمتحصل من جميع ما ذكرنا : عدم صحة الاستدلال بالآية الشريفة
على