ولو سلم ( 1 ) اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية
شرح
( 1 ) لما أنكر المصنف ( قده ) الملازمة بين نفي الفعلية والاستحقاق
الذي هو مبنى الاستدلال بالآية على البراءة أشار إلى دفع ما ذكره
شيخنا الأعظم ( قده ) من أن الآية الشريفة وان كانت ظاهرة في نفي
الفعلية لا نفي الاستحقاق ، لكنه لا يضر بصحة الاستدلال بها على
البراءة المنوطة بدلالتها على نفي الاستحقاق ، إذ الخصم وهو
المحدث القائل بوجوب الاحتياط في الشبهات يعترف بالملازمة بين
الاستحقاق والفعلية ، فينتفي الاستحقاق بانتفاء الفعلية ، فإذا دلت
الآية على نفي الفعلية ونفي الاستحقاق .
أما اعترافه بالملازمة فيظهر من دليله ، حيث إنه يستدل بأخبار التثليث
الدالة على أن ارتكاب الشبهة موجب للوقوع في الهلكة ،
وظاهرها هو الهلكة الفعلية لا صرف الاستحقاق ، لما ورد فيها ( ومن
اقتحم الشبهات هلك من حيث لا يعلم ) وعليه فإذا انتفت الفعلية
بالآية
انتفى الاستحقاق بمقتضى الملازمة التي يعترف بها الخصم ، هذا ما
يرجع إلى توضيح ما أفاده شيخنا الأعظم ( قده ) في الرسائل ، وحيث
انه ( قده ) قد تعرض لمباحث شريفة في ذيل الاستدلال بالآية الشريفة
ولم تكن خالية عن الاجمال والمصنف قد أشار إلى بعضها ألجأنا
ذلك إلى إيضاح تلك المباحث ببيانات واضحة في التعليقة كما
عرفت .
وأما الدفع الذي ذكره المصنف فهو يرجع إلى وجهين :
الأول : أن الاستدلال على البراءة بالآية الشريفة يكون حينئذ جدليا لا
حقيقيا حتى يجدي في إثبات المدعى . نعم يثبت الدعوى باعتقاد
الخصم ، وهو لا ينفع
هامش
البراءة بحيث تعارض أدلة الاحتياط ، ولا على نفي الملازمة بين حكم
العقل والشرع ، فلا مجال للمباحث الأربعة المتقدمة ، والله تعالى هو
العالم .